تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال : فزوجني ابنتك ، قال : قد منعتك ما هو أهون على من ذلك ، قال : فاقبل مني صلة ، قال : لا حاجة لي فيما قبلك . قال : فخرج من عنده ولم يقبل منه شيئا . قال نصر : ثم التقى الناس ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحاربت طئ مع أمير المؤمنين عليه السلام حربا عظيما ، وتداعت وارتجزت ، فقتل منها أبطال كثيرون ، وفقئت عين بشر بن العوس الطائي ، وكان من رجال طئ وفرسانها ، فكان يذكر بعد ذلك أيام صفين ، فيقول : وددت أنى كنت قتلت يومئذ ، ووددت أن عيني هذه الصحيحة فقئت أيضا ، وقال : ألا ليت عيني هذه مثل هذه * ولم أمش بين الناس إلا بقائدي ويا ليت رجلي ثم طنت بنصفها ( 1 ) * ويا ليت كفى ثم طاحت بساعدي ويا ليتني لم أبق بعد مطرف * وسعد وبعد المستنير بن خالد فوارس لم تغد الحواضن مثلهم * إذا هي أبدت عن خدام الخرائد ( 2 ) قال نصر : وأبلت محارب يومئذ مع أمير المؤمنين عليه السلام بلاء حسنا ، وكان عنتر ابن عبيد بن خالد بن المحاربي أشجع الناس يومئذ ، فلما رأى أصحابه متفرقين ، ناداهم : يا معشر قيس ، أطاعة الشيطان أبر عندكم من طاعة الرحمن ! ألا إن الفرار فيه معصية الله وسخطه وإن الصبر فيه طاعة ورضوانه ، أفتختارون سخط الله على رضوانه ، ومعصيته على طاعته ! ألا إنما الراحة بعد الموت لمن مات محتسبا لنفسه ، ثم يرتجز فيقول : لا وألت نفس امرئ ولى الدبر * أنا الذي لا أنثني ولا أفر
هامش
( 1 ) طنت : قطعت وسقطت . ( 2 ) الخدام : السيقان ، واحده خدمة ، والحواضن : الأمهات .