تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ألم ترني حاميت عنك مناصحا * بصفين إذ خلاك كل حميم ونهنهت عنك الحنظلي وقد أتى * على سابح ذي ميعة وهزيم ( 1 ) قال نصر : وخرج ابن مقيدة الحمار الأسدي وكان ذا بأس وشجاعة ، وهو من فرسان الشام ، فطلب البراز ، فقام المقطع العامري ، وكان شيخا كبيرا ، فقال علي عليه السلام له : اقعد ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تردني ، إما أن يقتلني فأتعجل الجنة وأستريح من الحياة الدنيا في الكبر والهرم ، أو أقتله فأريحك منه . وقال له عليه السلام : ما اسمك ؟ فقال : المقطع ، قال : ما معنى ذلك ؟ قال : كنت أدعى هشيما ، فأصابتني جراحة منكرة ، فدعيت المقطع منها ، فقال له عليه السلام : اخرج إليه ، وأقدم عليه ، اللهم انصر المقطع على ابن مقيدة الحمار ، فحمل على ابن مقيدة الحمار ، فأدهشه لشدة الحملة ، فهرب وهو يتبعه ، حتى مر بمضرب ( 2 ) معاوية حيث يراه والمقطع على أثره ، فجاوزا معاوية بكثير ، فلما رجع المقطع ورجع ابن مقيدة الحمار ، ناداه معاوية : لقد شمص ( 3 ) بك العراقي ، قال : أما إنه قد فعل أيها الأمير ثم عاد المقطع ، فوقف في موقفه . قال نصر : فلما كان عام الجماعة ، وبايع الناس معاوية ، سأل عن المقطع العامري ، حتى أدخل عليه ، وهو شيخ كبير ، فلما رآه قال : آه ، لولا أنك على مثل هذه الحال لما أفلت منى ، قال : نشدتك الله إلا قتلتني وأرحتني من بؤس الحياة وأدنيتني إلى لقاء الله ، قال : إني لا أقتلك ، وإن بي إليك لحاجة قال : ما هي ؟ قال : أحب أن تواخيني ، قال : أنا وإياكم ، افترقنا في الله ، فلا نجتمع حتى يحكم الله بيننا في الآخرة .
هامش
( 1 ) ميعة الفرس : نشاطه ، يقال : الفرس في ميعة جريه ) . والهزيم هنا : صوت جرى الفرس . ( 2 ) المضرب : الفسطاط العظيم . ( 3 ) شمص : عجل .