تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فقال لهما : اذهبا ، فأيكما قتل العباس برازا فله كذا ، فأتياه فدعواه للبراز ، فقال : إن لي سيدا أريد أن أؤامره ، فأتى عليا عليه السلام ، فأخبره الخبر ، فقال علي عليه السلام : والله لود معاوية ، أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه ، إطفاء لنور الله : ( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ) ( 1 ) ، أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسومونهم الخسف ، حتى يحتفروا الآبار ، ويتكففوا الناس ، ويتوكلوا على المساحي ، ثم قال : يا عباس ناقلني سلاحك بسلاحي ، فناقله ووثب على فرس العباس ، وقصد اللخميين ، فما شكا أنه هو ، فقالا : أذن لك صاحبك ، فحرج أن يقول : نعم ، فقال : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) ( 2 ) ، فبرز إليه أحدهما ، فكأنما اختطفه ، ثم برز له الآخر فألحقه بالأول ، ثم أقبل هو يقول : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 3 ) . ثم قال : يا عباس ، خذ سلاحك وهات سلاحي ، فإن عاد لك أحد فعد إلى . قال : فنمى الخبر إلى معاوية ، فقال : قبح الله اللجاج ، إنه لقعود ما ركبته قط إلا خذلت . فقال عمرو بن العاص : المخذول والله اللخميان لا أنت ! فقال : اسكت أيها الرجل ، وليست هذه من ساعاتك ، قال : وإن لم يكن فرحم الله اللخميين وما أراه يفعل ! قال : فإن ذاك والله أخسر لصفقتك ، وأضيق لحجزتك . قال : قد علمت ذاك ، ولولا مصر لركبت المنجاة منها ، قال : هي أعمتك ، ولولا ها ألفيت بصيرا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 33 ( 2 ) سورة الحج 39 ( 3 ) سورة البقرة 194