تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
قال نصر : ثم خرج رجل من عسكر الشام من أزد شنوءة ، يسأل المبارزة ، فخرج إليه رجل من أهل العراق ، فقتله الأزدي ، فخرج إليه الأشتر ، فما ألبثه أن قتله ، فقال قائل : كان هذا ريحا فصارت إعصارا . قال نصر : وقال رجل من أصحاب علي عليه السلام : أما والله لأحملن على معاوية حتى أقتله ، فركب فرسا ، ثم ضربه حتى قام على سنابكه ، ثم دفعه فلم ينهنهه شئ عن الوقوف على رأس معاوية ، فهرب معاوية ، ودخل خباء فنزل الرجل عن فرسه ودخل عليه ، فخرج معاوية من جانب الخباء الآخر ، فخرج الرجل في أثره ، فاستصرخ معاوية بالناس ، فأحاطوا به وحالوا بينهما ، فقال معاوية : ويحكم ! إن السيوف لم يؤذن لها في هذا ، ولولا ذلك لم يصل إليكم ، فعليكم بالحجارة فرضخوه بالحجارة حتى همد . فعاد معاوية إلى مجلسه . قال نصر : وحمل رجل من أصحاب علي عليه السلام يدعى أبا أيوب - وليس بأبي أيوب الأنصاري - على صف أهل الشام ، ثم رجع فوافق رجلا من أهل الشام صادرا ، قد حمل على صف أهل العراق ، ثم رجع فاختلفا ضربتين ، فنفحه أبو أيوب بالسيف ، فأبان عنقه ، فثبت رأسه على جسده كما هو ، وكذب الناس أن يكون هو ضربه ، فأرابهم ذلك ، حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام ندر رأسه ، ووقع ميتا ، فقال علي عليه السلام : والله لأنا من ثبات رأس الرجل أشد تعجبا من الضربة ، وإن كان إليها ينتهى وصف الواصفين ( 1 ) . وجاء أبو أيوب فوقف بين يدي علي عليه السلام ، فقال له : أنت والله كما قال الشاعر : وعلمنا الضرب آباؤنا * ونحن نعلم أيضا بنينا قال نصر : فلما انقضى هذا اليوم بما فيه : أصبحوا في اليوم الثامن من صفين ( 2 ) ، والفيلقان متقابلان ، فخرج رجل من أهل الشام فسأل المبارزة ، فخرج إليه رجل من أهل العراق ،
هامش
( 1 ) ج : ( الواصف ) ، وصفين : ( وصف الضارب ) . ( 2 ) كذا في ا ، ج ، وفى ب : ( صفر ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 214 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم