تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثني رجل من آل الصلت بن خارجة ، أن تميما لما ذهبت لتهزم ذلك اليوم ، ناداهم مالك بن حرى النهشلي : ضاع الضراب اليوم ، والذي أنا له عبد ( 1 ) يا بنى تميم ، فقالوا : ألا ترى الناس قد انهزموا ! فقال : ويحكم ! إفرارا واعتذارا ! ثم نادى بالأحساب ، فجعل يكررها ، فقال له قوم منهم : أتنادي بنداء الجاهلية ! إن هذا لا يحل ، فقال : الفرار ويلكم أقبح إن لم تقاتلوا على الدين واليقين فقاتلوا على الأحساب . ثم جعل يقاتل ويرتجز ، فيقول : إن تميما أخلفت عنك ابن مر * وقد أراهم وهم الحي الصبر * فإن يفروا أو يخيموا لا أفر ( 2 ) * فقتل مالك ذلك اليوم ، وقال أخوه نهشل بن حرى التميمي يرثيه : تطاول هذا الليل ما كاد ينجلي * كليل التمام ما يريد انصراما وبت بذكرى مالك بكآبة * أؤرق من بعد العشاء نياما أبى جزعي في مالك غير ذكره * فلا تعذليني إن جزعت أماما سأبكي أخي ما دام صوت حمامة * يؤرق من وادي البطاح حماما وأبعث أنواحا عليه بسحرة * وتذرف عيناي الدموع سجاما وأدعو سراة الحي تبكي لمالك * وأبعث نوحا يلتدمن قياما يقلن ثوى رب السماحة والحجا * وذو عزة يأبى بها أن يضاما وفارس خيل لا تنازل خيله * إذا اضطرمت نار العدو ضراما وأحيا عن الفحشاء من ذات كلة * يرى ما يهاب الصالحون حراما
هامش
( 1 ) ا ، ج : ( عبده ) . ( 2 ) خام : فر ونكص .