تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وقال نصر : وكان لهمدان بلاء عظيم في نصرة علي عليه السلام في صفين ، ومن الشعر الذي لا يشك أن قائله علي عليه السلام لكثرة الرواة له : دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير لئام فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغى من شاكر وشبام ( 1 ) بكل رديني وعضب تخاله * إذا اختلف الأقوام شعل ضرام لهمدان أخلاق كرام تزينهم * وبأس إذا لاقوا وحد خصام ( 2 ) وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * تبت ناعما في خدمة وطعام جزى الله همدان الجنان فإنها * سمام العدا في كل يوم زحام فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام قال نصر : فحدثني عمرو بن شمر ، قال : ثم قام علي عليه السلام بين الصفين ، ونادى : يا معاوية يكررها ، فقال معاوية : سلوه ما شأنه ؟ قال : أحب أن يظهر لي فأكلمه كلمة واحده . فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص ، فلما قارباه ، لم يلتفت إلى عمرو ، وقال لمعاوية : ويحك ! علا م يقتتل ( 3 ) الناس بيني وبينك ، ويضرب بعضهم بعضا ؟ أبرز إلى ، فأينا قتل صاحبه فالامر له . فالتفت معاوية إلى عمرو ، فقال : ما ترى يا أبا عبد الله ؟ قال : قد أنصفك الرجل ، واعلم أنك إن نكلت عنه لم يزل سبة عليك ، وعلى عقبك ما بقي على ظهر الأرض عربي . فقال معاوية : يا بن العاص ، ليس مثلي يخدع عن نفسه ، والله ما بارز ابن أبي طالب شجاع قط إلا وسقى الأرض من دمه ، ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى
هامش
( 1 ) شاكر وشبام : بطنان في همدان ( 2 ) صفين : ( أخلاق ودين يزينهم ) . ( 3 ) ب : ( يقتل ) .