إنه لهذا الذي تراني قائما على رأسه ، قال : ومن أنت حياك الله ! قلت : أنا عبد الرحمن
بن مخنف ، فقال : الشريف الكريم ! حياك الله ومرحبا بك ، يا بن عم ! أفلا تدفعه إلى ،
فأنا عمه سفيان بن عوف بن المغفل ! فقلت : مرحبا بك ، أما الآن فنحن أحق به منك ،
ولسنا بدافعيه إليك ، وأما ما عدا ذلك فلعمري أنت عمه ووارثه ( 1 ) .
قال نصر : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا الحارث بن حصين ، عن أشياخ الأزد ، أن
مخنف بن سليم ، خطب لما ندبت أزد العراق إلى قتال أزد الشام ، فقال :
الحمد لله ، والصلاة على محمد رسوله ، ثم قال : إن من الخطب الجليل ، والبلاء العظيم ،
أنا صرفنا إلى قومنا ، وصرفوا إلينا ، والله ما هي إلا أيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي إلا
أجنحتنا نحذفها بأسيافنا ، فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا ، ولم نواس جماعتنا ، وإن نحن
فعلنا ، فعزنا آلمنا ( 2 ) ، ونارنا أخمدنا .
وقال جندب بن زهير الأزدي : والله لو كنا آباءهم ولدناهم ، أو كانوا آباءنا ولدونا ،
ثم خرجوا عن جماعتنا ، وطعنوا على إمامنا ، ووازروا الظالمين الحاكمين بغير الحق على أهل
ملتنا ( 3 ) وديننا - ما افترقنا بعد أن اجتمعنا ، حتى يرجعوا عما هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم
إليه ، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم .
فقال مخنف : [ أعز بك الله في التيه ! ] ( 4 ) والله ما علمتك صغيرا ولا كبيرا إلا مشؤوما ،
والله ما دفعنا ( 5 ) في الرأي بين أمرين قط أيهما نأتى وأيهما ندع في جاهلية ولا إسلام
هامش
( 1 ) صفين 295 ، 296
( 2 ) صفين : ( أبحنا ) .
( 3 ) صفين ( وذمتنا ) .
( 4 ) من صفين
( 5 ) صفين : ( ماميلنا ) .