تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما . اللهم إن تعافينا أحب إلى من أن تبتلينا ، اللهم أعط كل رجل منا ما سألك . فتقدم جندب بن زهير ، فبارز أزديا من أزد الشام ، فقتله الشامي ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن الحارث بن حصين ، عن أشياخ الحي أن عتبة بن جويرة ( 2 ) قال يوم صفين لأهله وأصحابه : ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما ، وأصبح شجرها حصيدا ، وجديدها سملا ، وحلوها مرا . ألا وإني أنبئكم نبأ امرئ صادق ، أنى قد سئمت الدنيا ، وعزفت نفسي عنها ، ولقد كنت أتمنى الشهادة ، وأتعرض لها في كل حين ، فأبى الله إلا أن يبلغني هذا اليوم ، ألا وإني متعرض ساعتي هذه لها ، وقد طمعت ألا أحرمها ، فما تنظرون عباد الله من جهاد أعداء الله ؟ أخوف الموت القادم عليكم ، الذاهب بنفوسكم ! أو من ضربة كف أو جبين بالسيف ! أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه الله ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ! ما هذا بالرأي السديد . ثم قال : يا إخوتاه ، إني قد بعت هذه الدار بالدار التي أمامها ، وهذا وجهي إليها ، لا يبرح الله وجوهكم ، ولا يقطع أرحامكم . فتبعه أخواه عبد الله وعوف ، فقالا : لا نطلب ورق ( 3 ) العيش دونك ، قبح الله الدنيا بعدك ! اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك . فاستقدموا جميعا ، وقاتلوا حتى قتلوا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صفين 296 ، 297 ، الطبري 6 : 15 ( 2 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب : ( جوير ) ) ، وفى صفين : ( جويرية ) ، وفى الطبري : ( عقبة بن حديد النمري ) ( 3 ) صفين والطبري : ( رزق الدنيا ) . ( 4 ) صفين 298 ، 299 ، الطبري 6 : 15 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 210 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم