وقوله عليه السلام : ( فصمدا صمدا ) أي اصمدوا صمدا صمدا ، صمدت لفلان
أي قصدت له .
وقوله : ( حتى ينجلي لكم عمود الحق ) ، أي يسطع نوره وضوءه ، وهذا من باب
الاستعارة ، والواو في قوله : ( وأنتم الأعلون ) واو الحال . ولن يتركم أعمالكم ، أي لن ينقصكم
وهاهنا مضاف محذوف تقديره : جزاء أعمالكم ، وهو من كلام الله تعالى رصع به خطبته ،
عليه السلام .
وهذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام في اليوم الذي كانت عشيته ليلة
الهرير في كثير من الروايات .
وفى رواية نصر ( 1 ) بن مزاحم أنه خطب به في أول أيام اللقاء والحرب بصفين ، وذلك
في صفر من سنة سبع وثلاثين .
[ من أخبار يوم صفين ]
قال نصر : كان علي عليه السلام يركب بغلة له يستلذها ( 2 ) ، قبل أن يلتقي الفئتان بصفين ،
فلما حضرت الحرب وبات تلك الليلة يعبى الكتائب حتى أصبح قال : ائتوني بفرس ،
فأتى بفرس له ذنوب أدهم ( 3 ) يقاد بشطنين ( 4 ) ، يبحث الأرض بيديه جميعا ، له حمحمة
هامش
( 1 ) في كتاب وقعة صفين ص 258 وما بعدها .
( 2 ) وقعة صفين : ( بغلا له يستلذه ) .
( 3 ) الذنوب : الوافر الذنب .
( 4 ) في اللسان 17 : 103 : ( الشطن : الحبل ، وقيل : الحبل الطويل الشديد الفتل يستقى به وتشد
به الخيل . . . وفى حديث البراء : وعنده فرس مربوطة بشطنين لقوته
وشدته ) .