المسجور ، المحيط بالعالمين . ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا ،
أن أظهرتنا على عدونا ، فجنبنا البغي ، وسددنا للحق . وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ،
واعصم بقية أصحابي من الفتنة .
قال : فلما رأوه قد أقبل تقدموا إليه بزحوفهم ( 1 ) وكان على ميمنته يومئذ عبد الله
بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، وقراء
العراق مع ثلاثة نفر : عمار بن ياسر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، وعبد الله بن بديل ،
والناس على راياتهم ومراكزهم ، وعلي عليه السلام في القلب في أهل المدينة ، جمهورهم
الأنصار ، ومعه من خزاعة ومن كنانة عدد حسن .
قال نصر : وكان علي عليه السلام رجلا ( 4 ) ربعة ، أدعج العينين ، كأن وجهه القمر ليلة
البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المسربة ( 3 ) ، شثن الكفين ، ضخم الكسور ( 4 ) ، كأن عنقه
إبريق فضه ، أصلع ( 5 من خلفه شعر خفيف 5 ) ، لمنكبه مشاش ( 6 ) كمشاش الأسد الضاري ، إذا
مشى تكفأ ( 7 ) ومار به جسده ، ولظهره سنام كسنام الثور لا يبين عضده من ساعده ( 8 ) ، قد أدمجت
إدماجا ، لم يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ، ( 9 ولونه إلى
سمرة ما ، وهو أذلف الانف 9 ) ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، قد أيده الله تعالى في حروبه
بالنصر والظفر .
هامش
( 1 ) صفين : خرجوا إليه بزحوفهم ) .
( 2 ) في صفين : ( دحداحا ) ، والدحداح : القصير .
( 3 ) المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن .
( 4 ) شتن : غليظ ، والكسور : الأعضاء .
( 5 - 5 ) صفين : ( أصلع ، ليس في شعره إلا خفاف من خلفه ) ، والخفاف ، بالضم : الخفيف .
( 6 ) المشاش بالضم : رؤوس العظام ، مثل المنكبين والمرفقين والركبتين .
( 7 ) تكفأ : تمايل . والمور : التحرك والمجئ والذهاب .
( 8 ) العضد : ما بين المرفق في الكتف ، يذكر ويؤنث .
( 9 - 9 ) صفين : ( وهو إلى السمرة أذلف الانف ) ، والذلف : قصر الانف وصغره .