ومثله قول وداك بن ثميل المازني :
مقاديم وصالون في الروع خطوهم * بكل رقيق الشفرتين يماني ( 1 )
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لأية حرب أم بأي مكان
وقال آخر :
إذا الكماة تنحوا أن يصيبهم حد * السيوف وصلناها بأيدينا ( 2 )
وقال آخر :
وصلنا الرقاق المرهفات بخطونا * على الهول حتى أمكنتنا المضارب ( 3 )
وقال بعض الرجاز :
الطاعنون في النحور والكلى * والواصلون للسيوف بالخطا ( 4 )
قوله عليه السلام : ( واعلموا أنكم بعين الله ) ) ، أي يراكم ويعلم أعمالكم ، والباء هاهنا
كالباء في قوله : ( أنت بمرأى منى ومسمع ) .
قوله : ( فعاودوا الكر ) أي إذا كررتم على العدو كرة فلا تقتصروا عليها ، بل
كروا كرة أخرى بعدها ، ثم قال لهم : ( واستحيوا من الفرار ، فإنه عار في الأعقاب ) ،
أي في الأولاد ، فإن الأبناء يعيرون بفرار الآباء . ويجوز أن يريد بالأعقاب جمع عقب ، وهو
العاقبة وما يؤول إليه الامر ، قال سبحانه : ( خير ثوابا وخير عقبا ) ( 5 ) ، أي خير عاقبة ،
فيعني على هذا الوجه أن الفرار عار في عاقبة أمركم ، وما يتحدث به الناس في مستقبل
الزمان عنكم .
ثم قال : ( ونار يوم الحساب ) ، لان الفرار من الزحف ذنب عظيم ، وهو عند
هامش
( 1 ) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 124 ، الأشباه والنظائر 1 : 120 .
( 2 ) من أبيات في الحماسة 1 : 100 - بشرح المرزوقي ، ونسبها لبشامة بن حزء النهشلي .
( 3 ) الخزانة 3 : 24 ، ونسبه لرجل من بنى نمير ، وكذلك في البيان والتبيين 3 : 26 .
( 4 ) الخزانة 3 : 24 ، والبيان والتبيين 3 : 26 ، من غير نسبة .
( 5 ) سورة الكهف 44