تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أصحابنا المعتزلة من الكبائر ، قال الله تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم ) ( 1 ) ، والجهاد بين يدي الامام ، كالجهاد بين يدي الرسول عليه السلام . قوله عليه السلام : ( وطيبوا عن أنفسكم نفسا ) ، لما نصب ( نفسا ) على التمييز وحده ، لان التمييز لا يكون إلا واحدا ، وإن كان في معنى الجمع ، تقول : انعموا بالا ، ولا تضيقوا ذرعا ، وأبقى ( الأنفس ) على جمعها لما لم يكن به حاجة إلى توحيدها ، يقول : وطنوا أنفسكم على الموت ولا تكرهوه ، وهو نوه عليكم ، تقول : طبت عن مالي نفسا ، إذا هونت ذهابه . وقوله : ( وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ) ، أي سهلا ، والسجاحة : السهولة ، يقال ( 2 ) : في أخلاق فلان سجاحة ، ومن رواه ( سمحا ) أراد سهلا أيضا . والسواد الأعظم ، يعنى به جمهور أهل الشام . قوله : ( والرواق المطنب ) ، يريد به مضرب معاوية ذا الاطناب ، وكان معاوية في مضرب عليه قبة عالية ، وحوله صناديد أهل الشام . وثبجه : وسطه ، وثبج الانسان : ما بين كاهله إلى ظهره . والكسر : جانب الخباء . وقوله : ( فإن الشيطان كامن في كسره ) ، يحتمل وجهين : أحدهما أن يعنى به الشيطان الحقيقي ، وهو إبليس ، والثاني : أن يعنى به معاوية . والثاني هو الأظهر للقرينة التي تؤيده ، وهي قوله : ( قد قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا ) ، أي إن جبنتم وثب ، وإن شجعتم نكص ، أي تأخر وفر ، ومن حمله على الوجه الأول جعله من باب المجاز ، أي أن إبليس كالانسان الذي يعتوره دواع مختلفة بحسب المتجددات ، فإن أنتم صدقتم عدوكم القتال فر عنكم بفرار عدوكم ، وإن تخاذلتم وتواكلتم طمع فيكم بطمعه ، وأقدم عليكم بإقدامه .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 ( 2 ) ب : ( تقول ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 174 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم