وتبيت جارتنا حصانا عفة * ترضى ويأخذ حقه مولانا
ونقوم إن رق المنون بسحرة * لوصاة والدنا الذي أوصانا
أن لا نفر إذا الكتيبة أقبلت * حتى تدور رحاهم ورحانا
وتعيش في أحلامنا أشياخنا * مردا وما وصل الوجوه لحانا
وإذا السيوف قصرن طولها لنا * حتى تناول ما نريد خطانا
وقال حميد بن ثور الهلالي :
إلى أن نزلنا بالفضاء وما لنا * به معقل إلا الرماح الشواجر ( 1 )
ووصل الخطا بالسيف والسيف بالخطا * إذا ظن أن المرء ذا السيف قاصر ( 2 )
وهذه الأبيات من قطعة لحميد جيدة ، ومن جملتها :
قضى الله في بعض المكاره للفتى * برشد وفى بعض الهوى ما يحاذر
ألم تعلمي أنى إذا الألف قادني * إلى الجور لا أنقاد والألف جائر ( 3 )
وقد كنت في بعض الصباوة أتقى * أمورا وأخشى أن تدور الدوائر
وأعلم أنى إن تغطيت مرة * من الدهر مكشوف غطائي فناظر
ومن المعنى الذي نحن في ذكره ، ما روى أن رجلا من الأزد ، رفع إلى المهلب سيفا له
فقال : يا عم كيف ترى سيفي هذا ؟ فقال : إنه لجيد لولا أنه قصير ، قال : أطوله يا عم
بخطوتي ، فقال : والله يا بن أخي إن المشي إلى الصين أو إلى أذربيجان على أنياب الأفاعي ،
أسهل من تلك الخطوة . ولم يقل المهلب ذلك جبنا ، بل قال ما توجبه الصورة إذ كانت
هامش
( 1 ) ديوانه 87 - 89 ، من قصيدة مطلعها :
عفا من سليمي ذو سدير فغابر * فحرس فأعلام الدخول الصوادر
( 2 ) الديوان والخزانة 3 : 24 ، والبيان والتبيين 3 : 26 : ( أن السيف ذا السيف ) .
( 3 ) رواية الديوان :
* سوى القصد لا أنقاد ، والألف جائر *