صفهم لي رجلا رجلا . قال : المغيرة فارسهم وسيدهم ، نار ذاكية ، وصعدة ( 1 ) عالية .
وكفى بيزيد فارسا شجاعا ! ليث غاب ، وبحر جم العباب . وجوادهم قبيصة ، ليث
المغار ، وحامى الذمار ، ولا يستحى الشجاع أن يفر من مدرك ، وكيف لا يفر من
مدرك ، وكيف لا يفر من الموت الحاضر ، والأسد الخادر ( 2 ) ! وعبد الملك سم ناقع ،
وسيف قاطع ، وحبيب الموت الذعاف ( 3 ) ، طود شامخ ، وبحر باذح ( 4 ) ، وأبو عيينة
البطل الهمام ، والسيف الحسام ، وكفاك بالمفضل نجدة ، ليث هدار وبحر مواز ( 5 ) ! ومحمد
ليث غاب ، وحسام ضراب . قال : فأيهم أفضل ؟ قال : هم كالحلقة المفرغة لا يعرف
طرفاها ( 6 ) ، قال : فكيف جماعة الناس ؟ قال : على أحسن حال ، أرضاهم العدل ، وأغناهم
النفل . قال : فكيف رضاهم بالمهلب ؟ قال : أحسن رضا ، يعدمون ( 7 منه إشفاق
الوالد ، ولا يعدم منهم بر الولد 7 ) . وذكر تمام الحديث .
وقال : إن الحجاج أمر له بعشرين ألف درهم ، وحمله على فرس ، وأوفده على
عبد الملك ، فأمر له بعشرين ألفا أخرى .
قال أبو الفرج : وكعب ( 8 ) الأشقري من شعراء المهلب ومادحيه ، وهو شاعر
مجيد . قال عبد الملك بن مروان للشعراء ( 9 ) : تشبهونني مرة بالأسد ، ومرة ه بالبازي ،
ألا قلتم كما قال كعب الأشقري للمهلب وولده :
براك الله حين براك بحرا * وفجر منك أنهارا غزارا
هامش
( 1 ) ذكت النار : اشتد لهبا ، والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك .
( 2 ) أسد خادر : مقيم في عرينه داخل في الخدر .
( 3 ) الذعاف : السريع .
( 4 ) الباذخ : العالي .
( 5 ) موار : مضطرب .
( 6 ) في الأصول : ( طرفها ) ، وما أثبته من الأغاني .
( 7 - 7 ) الأغاني : ( وكيف لا يكونون كذلك ، وهم لا يعدمون رضا الوالد ، ولا يعدم منهم بر الولد )
( 8 ) الأغاني 14 : 286 ، 287
( 9 ) الأغاني : ( كان يقول للشعراء ) .