وجوادهم وسخيهم قبيصة ، ولا يستحى الشجاع أن يفر من مدرك ، وعبد الملك سم
ناقع ، وحبيب موت ذعاف ، ومحمد ليث غاب ، وكفاك بالفضل نجدة ! فقال له : فكيف
خلفت جماعة الناس ؟ قال : خلفتهم بخير ، قد أدركوا ما أملوا ، وأمنوا ما خافوا ، قال :
فكيف كان بنو المهلب فيهم ؟ قال : كانوا حماة السرح فإذا أليلوا ففرسان البيات ، قال :
فأيهم كان أنجد ؟ قال : كانوا كالحلقة المفرغة ، لا يدرى [ أين ] طرفاها ، قال : فكيف
كنتم أنتم وعدوكم ؟ قال : كنا إذا أخذنا عفونا وإذا أخذوا يئسنا منهم ، وإذا اجتهدنا
واجتهدوا طمعنا فيهم . قال الحجاج : إن العاقبة للمتقين ، فكيف أفلتكم قطري ؟ قال :
( 2 كدناه وظن أن قد كادنا ، بأن صرنا منه إلى التي نحب 2 ) . قال : فهلا اتبعتموه ؟ قال :
كان حرب الحاضر آثر عندنا من اتباع الفل ( 3 ) ، قال : فكيف كان المهلب لكم وكنتم له ؟
قال : كان لنا منه شفقة الوالد ، وله منا بر الولد ، قال : فكيف كان اغتباط الناس به ؟
قال : نشأ ( 4 ) فيهم الامن ، وشملهم النفل ( 5 ) ، قال : أكنت أعددت [ لي ] ( 6 ) هذا
الجواب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : هكذا والله تكون الرجال ! المهلب كان أعلم
بذلك حيث بعثك .
هذه رواية أبى العباس ( 7 ) .
وروى أبو الفرج في الأغاني ( 8 ) أن كعبا لما أوفده المهلب إلى الحجاج أنشده قصيدته
التي أولها :
هامش
( 1 ) من الكامل .
( 2 - 2 ) الكامل : ( كدناه ببعض ما كادنا به ، فصرنا منه إلى الذي نحب ) .
( 3 ) الكامل : ( كان الحد عندنا آثر من الفل )
( 4 ) الكامل : ( فشا ) .
( 5 ) النفل : الغنيمة .
( 6 ) من الكامل .
( 7 ) الكامل 695 ( طبع أوروبا ) .
( 8 ) الأغاني الجزء الرابع عشر 284 - 285 ( طبعة الدار ) .