إذا وهنوا وحل بهم عظيم * يدق العظم كان لهم جبارا
ومبهمة يحيد الناس عنها * تشب الموت شد لها إزارا
شهاب تنجلي الظلماء عنه * يرى في كل مظلمة منارا ( 1 )
براك الله حين براك بحرا * وفجر منك أنهارا غزارا .
الأبيات المتقدمة .
* * *
قال أبو الفرج : وحدثني ( 2 ) محمد بن خلف وكيع ، بإسناد ذكره ، أن الحجاج
لما كتب إلى المهلب يأمره بمناجزة الخوارج حينئذ ، ويستبطئه ، ويضعفه ويعجزه من تأخيره
أمرهم ، ومطاولته لهم ، قال المهلب لرسوله قل له : إنما البلاء أن يكون الامر لمن يملكه ، لا لمن
يعرفه ، فإن كنت نصبتني لحرب هؤلاء القوم - على أن أدبرها كما أرى ، فإذا أمكنتني
فرصة انتهزتها ، وإن لم تمكني توقفت - فأنا أدبر ذلك بما يصلحه ، وإن أردت أن أعمل
برأيك وأنا حاضر وأنت غائب - فإن كان صوابا فلك ، وإن كان خطأ فعلى - فابعث
من رأيت مكاني ، وكتب من فوره بذلك إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك
إلى الحجاج : لا تعارض المهلب فيما يراه ، ولا تعجله ودعه يدبر أمره .
قال : وقام كعب الأشقري إلى المهلب ، فأنشده بحضرة رسول الحجاج :
إن ابن يوسف غره من أمركم * خفض المقام بجانب الأمصار ( 3 )
لو شهد الصفين حيث تلاقيا * ضاقت عليه رحيبة الأقطار
من أرض سابور الجنود وخيلنا * مثل القداح بريتها بشفار
هامش
( 1 ) الأغاني : ( في كل مظلمة ) .
( 2 ) الأغاني 14 : 290 ، 292
( 3 ) الأغاني : ( غره من غزوكم ) .