يا حفص إني عداني عنكم السفر * وقد سهرت وآذى عيني السهر ( 1 )
يذكر فيها حروب المهلب مع الخوارج ، ويصف وقائعه فيهم في بلد ، وهي طويلة ،
ومن جملتها ( 2 ) :
كنا نهون قبل اليوم شأنهم * حتى تفاقم أمر كان يحتقر ( 3 )
لما وهنا وقد حلوا بساحتنا * واستنفر الناس تارات فما نفروا ( 4 )
نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته * عنه ، وليس به عن مثله قصر
خبوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا * بكازرون فما عزوا ولا نصروا ( 5 )
باتت كتائبنا تردى مسمومة * حول المهلب حتى نور القمر ( 6 )
هناك ولوا خزايا بعد ما هزموا * وحال دونهم الأنهار والجدر
تأبى علينا حزازات النفوس فما * نبقى عليهم ولا يبقون إن قدروا
فضحك الحجاج ، وقال : إنك لمنصف يا كعب ، ثم قال له : كيف كانت حالكم
مع عدوكم ؟ قال : كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا ( 7 ) منهم ، وإذا لقيناهم بجدنا
وجدهم ( 8 ) طمعنا فيهم . قال : فكيف كان بنو المهلب ؟ قال : حماة الحريم نهارا ،
وفرسان الليل تيقظا ( 9 ) ، قال : فأين السماع من العيان ؟ قال : السماع دون العيان ، قال :
هامش
( 1 ) عداه عن الامر : صرفه عنه .
( 2 ) قال أبو الفرج بعد أن أورد أبياتا منها : ( وهي قصيدة طويلة ، قد ذكرها الرواة في الخبر ،
فتركت ذكرها لطولها ، يقول فيها . . . ) وأورد الأبيات .
( 3 ) في الأغاني قبل هذا البيت :
فما يجاوز باب الجسر من أحد * قد عضت الحرب أهل المصر فانجحروا
( 4 ) استنفر الناس : استنجدهم .
( 5 ) في الطبري ، ( عبوا جنودهم ) .
( 6 ) الكتيبة : جماعة الخيل ، وتردى : تضرب الأرض بحوافرها .
( 7 ) الأغاني : ( فعفوهم تأنيس لهم ) .
( 8 ) الأغاني : ( بجهدنا وجهدهم ) .
( 9 ) الأغاني : ( أيقاظا ) .