بر قسمه ، ولم تطلق امرأته ، قال : وإني علمت ذاك ؟ قال : نشدتك الله يا أمير المؤمنين ،
ألم تعلم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها السلام وهو عندها في بيتها
عائد لها : يا بنية ، ما علتك قالت : الوعك يا أبتاه - وكان على غائبا في بعض حوائج
النبي صلى الله عليه وآله - فقال لها : أتشتهين شيئا ؟ قالت : نعم أشتهي عنبا ، وأنا اعلم
إنه عزيز ، وليس وقت عنب ، فقال صلى الله عليه وآله : ان الله قادر على أن يجيئنا به ،
ثم قال : اللهم ائتنا به مع أفضل أمتي عندك منزلة ، فطرق على الباب ، ودخل ومعه
مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما هذا يا علي ؟
قال : عنب التمسته لفاطمة ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، اللهم كما سررتني بأن
خصصت عليا بدعوتي فاجعل فيه شفاء بنيتي ، ثم قال : كلي على اسم الله يا بنية ،
فأكلت ، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى استقلت وبرأت ، فقال عمر :
صدقت وبررت ، أشهد لقد سمعته ووعيته ، يا رجل ، خذ بيد امرأتك فإن عرض
لك أبوها فاهشم أنفه . ثم قال : يا بنى عبد مناف ، والله ما نجهل ما يعلم غيرنا ، ولا بنا عمى
في ديننا ، ولكنا كما قال الأول :
تصيدت الدنيا رجالا بفخها * فلم يدركوا خيرا بل استقبحوا الشرا
وأعماهم حب الغنى وأصمهم * فلم يدركوا إلا الخسارة والوزرا
قيل : فكأنما ألقم بنى أمية حجرا ، ومضى الرجل بامرأته .
وكتب عمر إلى ميمون بن مهران :
عليك سلام فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإني قد فهمت
كتابك ، وورد الرجلان والمرأة ، وقد صدق الله يمين الزوج ، وأبر قسمه ، وأثبته على
نكاحه ، فاستيقن ذلك ، واعمل عليه ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 225
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٥