غضب ، وليرض من رضى ، وتسامع الناس بذلك ، فاجتمعوا له ، وإن كانت الألسن
مجتمعة فالقلوب شتى ، وقد علمت يا أمير المؤمنين اختلاف الناس في أهوائهم ، وتسرعهم
إلى ما فيه الفتنة ، فأحجمنا عن الحكم لتحكم بما أراك الله ، وإنهما تعلقا بها ، وأقسم
أبوها ألا يدعها معه ، وأقسم زوجها ألا يفارقها ولو ضربت عنقها إلا أن يحكم عليه
بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع منه ، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين ، أحسن
الله توفيقك وأرشدك !
وكتب في أسفل الكتاب
إذا ما المشكلات وردن يوما * فحارت في تأملها العيون
وضاق القوم ذرعا عن نباها * فأنت لها أبا حفص أمين
لأنك قد حويت العلم طرا * وأحكمك التجارب والشؤون
وخلفك الاله على الرعايا * فحظك فيهم الحظ الثمين .
قال : فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبنى أمية وأفخاذ قريش ، ثم قال
لأبي المرأة : ما تقول أيها الشيخ ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، هذا الرجل زوجته ابنتي ،
وجهزتها إليه بأحسن ما يجهز به مثلها ، حتى إذا أملت خيره ، ورجوت صلاحه ، حلف
بطلاقها كاذبا ، ثم أراد الإقامة معها ، فقال له عمر : يا شيخ ، لعله لم يطلق امرأته ،
فكيف حلف ؟ قال الشيخ : سبحان الله ، الذي حلف عليه لأبين حنثا وأوضح كذبا
من أن يختلج في صدري منه شك ، مع سنى وعلمي ، لأنه زعم أن عليا خير هذه الأمة
وإلا فامرأته طالق ثلاثا ، فقال للزوج : ما تقول ؟ أهكذا حلفت ؟ قال : نعم ، فقيل :
إنه لما قال نعم ، كاد المجلس يرتج بأهله ، وبنو أمية ينظرون إليه شزرا ، إلا إنهم
لم ينطقوا بشئ ، كل ينظر إلى وجه عمر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٣