تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكان الزبير من القائلين به في بدء الامر ، ثم رجع ، وكان من بنى أمية قوم يقولون بذلك ، منهم خالد بن سعيد بن العاص ، ومنهم عمر بن عبد العزيز . وأنا أذكر هاهنا الخبر المروى المشهور عن عمر ، وهو من رواية ابن الكلبي ، قال : بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه ، دخل حاجبه ومعه امرأة أدماء طويلة حسنة الجسم والقامة ، ورجلان متعلقان بها ، ومعهم كتاب من ميمون بن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، من ميمون بن مهران ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فإنه ورد علينا أمر ضاقت به الصدور ، وعجزت عنه الأوساع ( 1 ) ، وهربنا بأنفسنا عنه ، ووكلناه إلى عالمه ، لقول الله عز وجل : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 2 ) ، وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والاخر أبوها ، وإن أباها يا أمير المؤمنين زعم إن زوجها حلف بطلاقها إن علي بن أبي طالب عليه السلام خير هذه الأمة وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنه يزعم أن ابنته طلقت منه ، وإنه لا يجوز له في دينه أن يتخذه صهرا ، وهو يعلم إنها حرام عليه كأمه . وإن الزوج يقول له : كذبت وأثمت ، لقد بر قسمي ، وصدقت مقالتي ، وإنها امرأتي على رغم أنفك ، وغيظ قلبك ، فاجتمعوا إلى يختصمون في ذلك ، فسألت الرجل عن يمينه ، فقال : نعم ، قد كان ذلك ، وقد حلفت بطلاقها إن عليا خير هذه الأمة وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله ، عرفه من عرفه ، وأنكره من أنكره ، فليغضب من
هامش
( 1 ) الأوساع : جمع وسع ، وهو الطاقة . ( 2 ) سورة النساء 83 .