تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فأكب عمر مليا ينكت الأرض بيده والقوم صامتون ينظرون ما يقوله ، ثم رفع رأسه وقال : إذا ولى الحكومة بين قوم * أصاب الحق والتمس السدادا وما خير الامام إذا تعدى * خلاف الحق واجتنب الرشادا . ثم قال للقوم : ما تقولون في يمين هذا الرجل ؟ فسكتوا ، فقال : سبحان الله ! قولوا . فقال رجل من بنى أمية : هذا حكم في فرج ، ولسنا نجترئ على القول فيه ، وأنت عالم بالقول ، مؤتمن لهم وعليهم ، قل ما عندك ، فإن القول ما لم يكن يحق باطلا ويبطل حقا جائز على في مجلسي . قال : لا أقول شيئا ، فالتفت إلى رجل من بني هاشم من ولد عقيل بن أبي طالب ، فقال له : ما تقول فيما حلف به هذا الرجل يا عقيلي ؟ فاغتنمها ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن جعلت قولي حكما ، أو حكمي جائزا قلت ، وإن لم يكن ذلك فالسكوت أوسع لي ، وأبقى للمودة ، قال : قل وقولك حكم ، وحكمك ماض . فلما سمع ذلك بنو أمية قالوا : ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت الحكم إلى غيرنا ، ونحن من لحمتك وأولى رحمك ، فقال عمر : اسكتوا ، أعجزا ولؤما ! عرضت ذلك عليكم آنفا فما انتدبتم له . قالوا : لأنك لم تعطنا ما أعطيت العقيلي ، ولا حكمتنا كما حكمته ، فقال عمر : إن كان أصاب وأخطأتم ، وحزم وعجزتم ، وأبصر وعميتم ، فما ذنب عمر ، لا أبا لكم ! أتدرون ما مثلكم ؟ قالوا : لا ندري ، قال : لكن العقيلي يدرى ، ثم قال : ما تقول يا رجل ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، كما قال الأول : دعيتم إلى أمر فلما عجزتم * تناوله من لا يداخله عجز فلما رأيتم ذاك أبدت نفوسكم * نداما وهل يغنى من القدر الحذر ! فقال عمر : أحسنت وأصبت ، فقل ما سألتك عنه . قال : يا أمير المؤمنين ،