تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( 479 ) الأصل : وسئل عن التوحيد والعدل ، فقال : التوحيد ألا تتوهمه ، والعدل ألا تتهمه . الشرح : هذان الركنان هما ركنا علم الكلام ، وهما شعار أصحابنا المعتزلة ، لنفيهم المعاني القديمة التي يثبتها الأشعري وأصحابه ، ولتنزيههم البارئ سبحانه عن فعل القبيح . ومعنى قوله : ( ألا تتوهمه ) أي ألا تتوهمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة ، أو مالئا لكل الجهات كما ذهب إليه قوم ، أو نورا من الأنوار ، أو قوة سارية في جميع العالم ، كما قاله قوم ، أو من جنس الاعراض التي تحل الحال أو تحل المحل ، وليس بعرض كما قاله النصارى وغلاة الشيعة ، أو تحله المعاني والاعراض ، فمتى توهم على شئ من هذا فقد خولف التوحيد ، وذلك لان كل جسم أو عرض أو حال في محل أو محل الحال ، أو مختص بجهة ، لا بد أن يكون منقسما في ذاته ، لا سيما على قول من نفى الجزاء مطلقا ، وكل منقسم فليس بواحد ، وقد ثبت إنه واحد . وأضاف أصحابنا إلى التوحيد نفى المعاني القديمة ، ونفى ثان في الإلهية ، ونفى الرؤية ، ونفى كونه مشتهيا أو نافرا أو ملتذا ( 1 ) أو آلما أو عالما بعلم محدث ، أو قادرا بقدرة محدثة ، أو حيا بحياة محدثة ، أو نفى كونه عالما بالمستقبلات أبدا ، أو نفى كونه عالما بكل معلوم أو قادرا
هامش
( 1 ) في د ( متلذذا ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 227 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم