تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
في طلى الأعداء حسامه في المعونة عليه أوفر قسط ، وأوفى نصيب وحظ ، إذ كان مصنوعا لخزانته ، وموسوما بسمته ، ولإن همته أعلاها الله ما زالت تتقاضى عنده بإتمامه ، وتحثه على إنجازه وإبرامه ، وناهيك بها من همه راضت الصعب الجامح ، وخففت العبء الفادح ، ويسرت الامر العسير ، وقطعت المدى الطويل في الزمن القصير . وقد استعملت في كثير من فصوله فيما يتعلق بكلام المتكلمين . والحكماء خاصة ألفاظ القوم ، مع علمي بأن العربية لا تجيزها ، نحو قولهم : المحسوسات ، وقولهم : الكل والبعض ، وقولهم : الصفات الذاتية ، وقولهم : الجسمانيات ، وقولهم : أما أولا فالحال كذا ، ونحو ذلك مما لا يخفى عمن له أدنى أنس بالأدب ، ولكنا استهجنا تبديل ألفاظهم وتغيير عباراتهم ، فمن كلم قوما كلمهم باصطلاحهم ، ومن دخل ظفار حمر ( 1 ) . والنسخة التي بنى هذا الشرح على نصها أتم نسخة وجدتها بنهج البلاغة ، فإنها مشتملة على زيادات تخلو عنها أكثر النسخ . وأنا استغفر الله العظيم من كل ذنب يبعد من رحمته ، ومن كل خاطر يدعو إلى الخروج عن طاعته ، واستشفع إليه بمن أنصبت جسدي ، وأسهرت عيني ، وأعملت فكري ، واستغرقت طائفة من عمري ، في شرح كلامه ، والتقرب إلى الله بتعظيم منزلته ومقامه ، أن يعتق رقبتي من النار ، وألا يبتليني في الدنيا ببلاء تعجز عنه قوتي ، وتضعف عنه طاقتي ، وأن يصون وجهي عن المخلوقين ، ويكف عنى عادية الظالمين ، إنه سميع مجيب ، وحسبنا الله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه ! ( آخر الجزء العشرين تم الكتاب ) ( ولله الحمد كما هو أهله حمدا دائما لا انقضاء له ولا نفاد له آمين )
هامش
( 1 ) ظفار : قرية باليمن . وحمر : تكلم بالحميرية ، وهو مثل يضرب للرجل يدخل في القوم فيأخذ بزيهم ( الميداني 2 : 306 ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 350 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم