( 478 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
يهلك في رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر .
قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا مثل قوله عليه السلام : يهلك في اثنان :
محب غال ، ومبغض قال .
الشرح :
قد تقدم شرح مثل هذا الكلام ، وخلاصة هذا القول : إن الهالك فيه المفرط ،
والمفرط أما المفرط فالغلاة ، ومن قال بتكفير أعيان الصحابة ونفاقهم أو فسقهم ، وأما
المفرط فمن استنقص به عليه السلام أو أبغضه أو حاربه أو أضمر له غلا ، ولهذا كان
أصحابنا أصحاب النجاة والخلاص والفوز في هذه المسألة ، لأنهم سلكوا طريقة مقتصدة ،
قالوا : هو أفضل الخلق في الآخرة ، وأعلاهم منزلة في الجنة ، وأفضل الخلق في الدنيا ،
وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب ، وكل من عاداه أو حاربه أو أبغضه فإنه عدو لله
سبحانه وخالد في النار مع الكفار والمنافقين ، إلا أن يكون ممن قد ثبتت توبته ، ومات
على توليه وحبه .
فأما الأفاضل من المهاجرين والأنصار الذين ولوا الإمامة قبله فلو إنه أنكر إمامتهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 220
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٠