تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال : لتوركي إياك ، فقالت عليكم العبد فشدوا أيديكم به ، ففعلوا . قال : ومر قوم فاستخرجوا أمرا القيس من البئر ، فرجع إلى حيه وساق مائة من الإبل ، وأقبل إلى امرأته فقيل لها ، قد جاء زوجك ، فقالت : والله ما أدرى أزوجي هو أم لا ! ولكن انحروا له جزورا ، وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ، فلما أتوه بذلك قال : وأين الكبد والسنام والملحاء ( 1 ) ، وأبى أن يأكل ، فقالت : اسقوه لبنا حازرا ، فأتى به ، فأبى إن يشربه ، وقال : فأين الضريب ( 2 ) والرثيئة ؟ فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم ، ففرشوا له فأبى أن ينام ، وقال : افرشوا لي عند التلعة الحمراء ، واضربوا لي عليها خباء ، ثم أرسلت إليه : هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاث ، فأرسل إليها أن سلي عما شئت ، فقالت : مم تختلج شفتاك ؟ فقال : لشربي المشعشعات ، قالت : فمم يختلج كشحاك ؟ قال : للبسي الحبرات . قالت : فمم تختلج فخذاك ؟ قال : لركضي المطهمات ( 3 ) ، فقالت : هذا زوجي لعمري ، فعليكم به . فأهديت إليه الجارية . فقال ابن هبيرة : حسبكم ، فلا خير في الحديث سائر الليلة بعد حديث أبي عمرو ، ولن يأتينا أحد منكم بأعجب منه ، فانصرفنا وأمر لي بجائزة .
هامش
( 1 ) اللحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز من البعير . ( 2 ) والضريب : هو اللبن يحلب من عدة لقاح ، وفى الأغاني : ( الصريف ) . وهو الحلب الحار ساعة يصرف من الضرع ، والرثيئة : اللبن الحليب يصب عليه اللبن الحامض ، فيروب من ساعته . ( 3 ) المطهمات : الخيل التامة الحسن .