تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هديتها ، فقالت أعلم مولاك إن أبى ذهب يقرب بعيدا ، ويبعد قريبا ، وإن أمي ذهبت تشق النفس نفسين ، وإن أخي ذهب يراعى الشمس ، وإن سماءكم انشقت ، وإن وعاءيكم نضبا . فقدم الغلام على مولاه ، فأخبره فقال : أما قولها : إن أبى ذهب يقرب بعيدا ، ويبعد قريبا ، فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه ، وأما قولها : إن أمي ذهبت تشق النفس نفسين ، فإن أمها ذهبت تقبل ( 1 ) امرأة نفساء . وأما قولها : إن أخي ذهب يراعى الشمس ، فإن أخاها في سرح له يرعاه ، فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح به ، وأما قولها : إن سماءكم انشقت ، فإن البرد الذي بعثت به انشق ، وأما قولها إن وعاءيكم نضبا فإن النحيين اللذين بعثت بهما نقصا ، فأصدقني . فقال : يا مولاي ، إني نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبي فأخبرتهم إني ابن عمك ، ونشرت الحلة ولبستها وتجملت بها ، فتعلقت بسمرة فانشقت ، وفتحت النحيين فأطعمت منهما أهل الماء ، فقال : أولى لك ! ثم ساق مائة من الإبل ، وخرج نحوها ومعه العبد يسقى الإبل ، فعجز ، فأعانه امرؤ القيس ، فرمى به العبد في البئر ، وخرج حتى أتى إلى أهل الجارية بالإبل ، فأخبرهم إنه زوجها ، فقيل لها : قد جاء زوجك ، فقالت : والله ما أدرى أزوجي هو أم لا ! ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ، فأكل ما أطعموه ، فقالت : اسقوه لبنا حازرا وهو الحامض - فسقوه فشرب ، فقالت افرشوا له عند الفرث ( 2 ) والدم ، ففرشوا له ، فنام فلما أصبحت أرسلت إليه : إني أريد أن أسألك ، فقال لها : سلي عما بدا لك ، فقالت : مم تختلج شفتاك ؟ قال : من تقبيلي إياك ، فقالت : مم يختلج كشحاك ، قال : لالتزامي إياك ، قالت : فمم يختلج فخذاك ؟
هامش
( 1 ) يقال : قبلت القابلة المرأة ، إذا تلقت ولدها عند ولادته . ( 2 ) الفرث : السرجين ما دام في الكرش .