تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فبروه ، فقام قائلا : بوركت من ثعلب ، ما أعظم بركتك ! ويكنون عن الشيب بغبار العسكر ، وبرغوة الشباب ، قال الشاعر : قالت أرى شيبا برأسك ، قلت لا * هذا غبار من غبار العسكر وقال آخر - وسماه غبار وقائع الدهر غضبت ظلوم وأزمعت هجري * وصبت ضمائرها إلى الغدر قالت : أرى شيبا فقلت لها : * هذا غبار وقائع الدهر . ويقولون للسحاب : فحل الأرض . وقالوا القلم أحد اللسانين ، ورداءة الخط أحد الزمانتين . قال : وقال الجاحظ : رأيت رجلا أعمى يقول في الشوارع وهو يسأل : ارحموا ذا الزمانتين ، قلت : وما هما ؟ قال : أنا أعمى وصوتي قبيح ، وقد أشار شاعر إلى هذا فقال : اثنان إذا عدا * حقيق بهما الموت فقير ما له زهد * وأعمى ما له صوت وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إياكم وخضراء الدمن ) ، فلما سئل عنها قال ( المرأة الحسناء في المنبت السوء ) . وقال عليه السلام في صلح قوم من العرب : ( إن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة ) ، أي لا نكشف ما بيننا وبينهم من ضغن وحقد ودم . وقال عليه السلام : ( الأنصار كرشي وعيبتي ) ، أي موضع سرى . وكرشي : جماعتي .