فبروه ، فقام قائلا : بوركت من ثعلب ، ما أعظم بركتك !
ويكنون عن الشيب بغبار العسكر ، وبرغوة الشباب ، قال الشاعر :
قالت أرى شيبا برأسك ، قلت لا * هذا غبار من غبار العسكر
وقال آخر - وسماه غبار وقائع الدهر
غضبت ظلوم وأزمعت هجري * وصبت ضمائرها إلى الغدر
قالت : أرى شيبا فقلت لها : * هذا غبار وقائع الدهر .
ويقولون للسحاب : فحل الأرض .
وقالوا القلم أحد اللسانين ، ورداءة الخط أحد الزمانتين .
قال : وقال الجاحظ : رأيت رجلا أعمى يقول في الشوارع وهو يسأل : ارحموا
ذا الزمانتين ، قلت : وما هما ؟ قال : أنا أعمى وصوتي قبيح ، وقد أشار شاعر إلى
هذا فقال :
اثنان إذا عدا * حقيق بهما الموت
فقير ما له زهد * وأعمى ما له صوت
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إياكم وخضراء الدمن ) ، فلما سئل عنها
قال ( المرأة الحسناء في المنبت السوء ) .
وقال عليه السلام في صلح قوم من العرب : ( إن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة ) ،
أي لا نكشف ما بيننا وبينهم من ضغن وحقد ودم .
وقال عليه السلام : ( الأنصار كرشي وعيبتي ) ، أي موضع سرى .
وكرشي : جماعتي .
شرح نهج البلاغة — صفحة 210
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٠