ووجه سابري لو * تصوب ماؤه قطرا
يعنى العباس بن الأحنف ( 1 ) .
وتقول العرب في معنى قول المحدثين : عرض عليه كذا عرضا سابريا : عرض
عليه عرض عاله ، أي عرض الماء على النعم العالة التي قد شربت شربا بعد شرب ،
وهو العلل ، لأنها تعرض على الماء عرضا خفيفا لا تبالغ فيه .
ومن الكنايات الحسنة قول أعرابية قالت لقيس بن سعد بن عبادة : أشكو إليك
قلة الجرذان في بيتي ، فاستحسن منها ذلك ، وقال : لأكثرنها ، املأوا لها بيتها خبزا
وتمرا وسمنا وأقطا ودقيقا .
وشبيه بذلك ما روى أن بعض الرؤساء سايره صاحب له على برذون مهزول ،
فقال له : ما أشد هزال دابتك ! فقال : يدها مع أيدينا ، ففطن لذلك ووصله .
وقريب منه ما حكى أن المنصور قال : لانسان ما مالك ؟ قال : ما أصون به
وجهي ، ولا أعود به على صديقي فقال : لقد تلطفت في المسألة ، وأمر له بصلة .
وجاء أعرابي إلى أبى العباس ثعلب وعنده أصحابه ، فقال له : ما أراد القائل بقوله :
الحمد لله الوهوب المنان * صار الثريد في رؤوس القضبان
فأقبل ثعلب على أهل المجلس فقال : أجيبوه ، فلم يكن عندهم جواب ، وقال له
نفطويه : الجواب منك يا سيدي أحسن ، فقال : على إنكم لا تعلمونه ! قالوا : لا نعلمه ،
فقال الأعرابي ، قد سمعت ما قال القوم ، فقال : ولا أنت أعزك الله تعلمه ، فقال ثعلب :
أراد إن السنبل قد أفرك ، قال : صدقت فأين حق الفائدة ؟ فأشار إليهم ثعلب ،
هامش
( 1 ) ديوانه 129 .