وقينة أبرد من ثلجه * تبيت منها النفس في ضجه
كأنها من نتنها صخة * لكنها في اللون أترجه
تفاوتت خلقتها فاغتدت * لكل من عطل محتجه
وقد يشابه ذلك قول أبى على البصير في ابن سعدان :
يا بن سعدان أجلح الرزق في * أمرك واستحسن القبيح بمرة
نلت ما لم تكن تمنى إذا ما * أسرفت غاية الأماني عشرة
ليس فيما أظن إلا لكيلا * ينكر المنكرون لله قدرة .
وللمفجع في قريب منه :
إن كنت خنتكم المودة غادرا * أو حلت عن سنن المحب الوامق
فمسخت في قبح ابن طلحة إنه * ما دل قط على كمال الخالق .
ويقولون : عرض فلان على الحاجة عرضا سابريا ، أي خفيفا من غير استقصاء ،
تشبيها له بالثوب السابري ، والدرع السابرية ، وهي الخفيفة .
ويحكى أن مرتدا مر على قوم يأكلون وهو راكب حمارا ، فقالوا : انزل
إلينا ، فقال : هذا عرض سابري ، فقالوا : انزل يا بن الفاعلة . وهذا ظرف ولباقة .
ويقولون في ذلك : وعد سابري ، أي لا يقرن به وفاء ، وأصل السابري ،
اللطيف الرقق .
وقال : المبرد سالت الجاحظ : من أشعر المولدين ؟ فقال القائل :
كأن ثيابه اطلعن * من أزراره قمرا
يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا
بعين خالط التفتير * في أجفانها الحورا
شرح نهج البلاغة — صفحة 208
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٠٨