تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقينة أبرد من ثلجه * تبيت منها النفس في ضجه كأنها من نتنها صخة * لكنها في اللون أترجه تفاوتت خلقتها فاغتدت * لكل من عطل محتجه وقد يشابه ذلك قول أبى على البصير في ابن سعدان : يا بن سعدان أجلح الرزق في * أمرك واستحسن القبيح بمرة نلت ما لم تكن تمنى إذا ما * أسرفت غاية الأماني عشرة ليس فيما أظن إلا لكيلا * ينكر المنكرون لله قدرة . وللمفجع في قريب منه : إن كنت خنتكم المودة غادرا * أو حلت عن سنن المحب الوامق فمسخت في قبح ابن طلحة إنه * ما دل قط على كمال الخالق . ويقولون : عرض فلان على الحاجة عرضا سابريا ، أي خفيفا من غير استقصاء ، تشبيها له بالثوب السابري ، والدرع السابرية ، وهي الخفيفة . ويحكى أن مرتدا مر على قوم يأكلون وهو راكب حمارا ، فقالوا : انزل إلينا ، فقال : هذا عرض سابري ، فقالوا : انزل يا بن الفاعلة . وهذا ظرف ولباقة . ويقولون في ذلك : وعد سابري ، أي لا يقرن به وفاء ، وأصل السابري ، اللطيف الرقق . وقال : المبرد سالت الجاحظ : من أشعر المولدين ؟ فقال القائل : كأن ثيابه اطلعن * من أزراره قمرا يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا بعين خالط التفتير * في أجفانها الحورا
شرح نهج البلاغة — صفحة 208 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم