ويقولون لأبناء الملوك والرؤساء ومن يجرى مجراهم : جفاة المحز ،
قال الشاعر :
جفاة المحز لا يصيبون مفصلا * ولا يأكلون اللحم إلا تخذما
يقول : هم ملوك ، وأشباه الملوك لا حذق لهم بنحر الإبل والغنم ولا يعرفون
التجليد والسلخ ، ولهم من يتولى ذلك عنهم ، وإذا لم يحضرهم من يجزر الجزور
تكلفوا هم ذلك بأنفسهم ، فلم يحسنوا حز المفصل كما يفعله الجزار ، وقوله :
* ولا يأكلون اللحم إلا تخذما *
أي ليس بهم شره فإذا أكلوا اللحم تخذموا قليلا قليلا ، والخذم : القطع ،
وأنشد الجاحظ في مثله :
وصلع الرؤوس عظام البطون * جفاة المحز غلاظ القصر .
لان ذلك كله أمارات الملوك ، وقريب من ذلك قوله :
ليس براعي أبل ولا غنم * ولا بجزار على ظهر وضم ( 1 )
ويقولون : فلان أملس ، يكنون عمن لا خير فيه ولا شر ، أي لا يثبت فيه
حمد ولا ذم .
ويقولون : ملحه على ركبته ، أي هو سيئ الخلق ، يغضبه أدنى شئ ، قال
لا تلمها إنها من عصبة * ملحها موضوعة فوق الركب ( 2 )
ويقولون كناية عن مجوسي : هو ممن يخط على النمل ، والنمل جمع نملة ، وهي
قرحة بالانسان ، كانت العرب تزعم أن المجوسي إذا كان من أخته وخط عليها برأت ،
قال الشاعر :
ولا عيب فينا غير عرق لمعشر * كرام وإنا لا نخط على النمل ( 3 )
هامش
( 1 ) الكمل 218 ( طبعة أوروبا ) .
( 2 ) الجرجاني 127 ، ونسبه إلى مسكين .
( 3 ) اللسان ( نمل ) .