يريد أن نعالهم سبت ، والسبت : جلود البقر المدبوغة بالقرظ ، ولا تقربها
الكلاب ، وإنما تأكل الكلاب غير المدبوغ ، لأنه إذا أصابه المطر دسمه
فصار زهما .
ويقولون للسيد : لا يطأ على قدم ، أي هو يتقدم الناس ، ولا يتبع أحدا فيطأ
على قدمه .
ويقولون قد اخضرت نعالهم ، أي صاروا في خصب وسعة ، قال الشاعر :
يتايهون إذا اخضرت نعالهم * وفى الحفيظة إبرام مضاجير
وإذا دعوا على إنسان بالزمانة قالوا : خلع الله نعليه ، لان المقعد لا يحتاج
إلى نعل .
ويقولون أطفأ الله نوره ، كناية عن العمى وعن الموت أيضا ، لان من يموت
فقد طفئت ناره .
ويقولون : سقاه الله دم جوفه ، دعاء عليه بأن يقتل ولده ، ويضطر إلى أخذ ديته
إبلا فيشرب ألبانها .
ويقولون : رماه الله بليلة لا أخت لها ، أي ليلة موته ، لان ليلة الموت
لا أخت لها .
ويقولون : وقعوا في سلا جمل ، أي في داهية لا يرى مثلها ، لان الجمل لا سلا له ،
وإنما السلا للناقة ، وهي الجليدة التي تكون ملفوفة على ولدها .
ويقولون : صاروا في حولاء ناقة ، إذ صاروا في خصب .
وكانوا إذا وصفوا الأرض بالخصب قالوا : كأنها حولاء ناقة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٠٤