ويقولون للمثري من المال : منقرس ، وذلك إن علة النقرس أكثر ما تعتري أهل
الثروة والتنعم .
حكى المبرد ، قال : كان الحرمازي في ناحية عمرو بن مسعدة ، وكان يجرى
عليه ، فخرج عمرو بن مسعدة إلى الشام ، وتخلف الحرمازي ببغداد ، فأصابه
النقرس ، فقال :
أقام بأرض الشام فاختل جانبي * ومطلبه بالشام غير قريب ( 1 )
ولا سيما من مفلس حلف نقرس * أما نقرس في مفلس بعجيب !
وقال بعضهم يهجو ابن زيدان الكاتب :
تواضع النقرس حتى لقد * صار إلى رجل ابن زيدان
علة إنسان ولكنها * قد وجدت في غير إنسان
ويقولون للمترف : رقيق النعل ، وأصله قول النابغة :
رقاق النعال طيب حجزاتهم * يحيون بالريحان يوم السباسب ( 2 )
يعنى إنهم ملوك ، والملك لا يخصف نعله وإنما يخصف نعله من يمشى . وقوله : ( طيب
حجزاتهم ) ، أي هم إعفاء الفروج ، أي يشدون حجزاتهم على عفه . وكذلك قولهم :
فلان مسمط النعال ، أي نعله طبقة واحدة غير مخصوف ، قال المرار بن سعيد الفقعسي :
وجدت بنى خفاجة في عقيل * كرام الناس مسمطة النعال ( 3 )
وقريب من هذا قول النجاشي :
ولا يأكل الكلب السروق نعالنا * ولا ينتقى المخ الذي في الجماجم ( 3 )
هامش
( 1 ) كنايات الجرجاني 125 .
( 2 ) ديوانه 3 .
( 3 ) كنايات الجرجاني 125 .