يبرح القعقاع من ذلك الموضع يكلم معاوية ومعاوية يخاطبه حتى أمر له بمائة ألف
درهم ، فأحضرت إليه ، فجعلت إلى جانبه ، فلما قام قال للرجل القائم له من مكانه :
ضمها إليك ، فهي لك بقيامك لنا عن مجلسك ، فقيل فيه :
وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس ( 1 )
ضحوك السن إن نطقوا بخير * وعند الشر مطراق عبوس
أخذ قوله : ( ولا يشقى بقعقاع جليس ) من قول النبي صلى الله عليه وآله : ( هم
القوم لا يشقى بهم جليسهم ) .
ويكنون عن السمين من الرجال بقولهم : هو جار الأمير ، وضيف الأمير وأصله
إن الغضبان بن القبعثري كان محبوسا في سجن الحجاج ، فدعا به يوما فكلمه ، فقال له :
في جملة خطابه : أنت لسمين يا غضبان ، فقال : القيد والرتعة ، والخفض والدعة ، ومن
يكن ضيف الأمير يسمن .
ويكنى الفلاسفة عن السمين بأنه يعرض سور حبسه ، وذلك أن أفلاطون رأى
رجلا سمينا ، فقال : يا هذا ، ما أكثر عنايتك بتعريض سور حبسك !
ونظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة ( 2 ) ، فقال : أرى عليك قطيفة محكمة .
قال : نعم ، ذاك عنوان نعمة الله عندي .
ويقولون للكذاب : هو قموص الحنجرة ، وأيضا هو زلوق الكبد ، وأيضا
لا يوثق بسيل بلقعة . وأيضا أسير الهند لأنه يدعى إنه ابن الملك ، وإن كان من
أولاد السفلة .
ويكنى عنه أيضا بالشيخ الغريب ، لأنه يحب ان يتزوج في الغربة فيدعى إنه
ابن خمسين سنة ، وهو ابن خمس وسبعين .
هامش
( 1 ) كنايات الجرجاني 111 .
( 2 ) الكدنة : كثرة الشحم واللحم .