تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
يبرح القعقاع من ذلك الموضع يكلم معاوية ومعاوية يخاطبه حتى أمر له بمائة ألف درهم ، فأحضرت إليه ، فجعلت إلى جانبه ، فلما قام قال للرجل القائم له من مكانه : ضمها إليك ، فهي لك بقيامك لنا عن مجلسك ، فقيل فيه : وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس ( 1 ) ضحوك السن إن نطقوا بخير * وعند الشر مطراق عبوس أخذ قوله : ( ولا يشقى بقعقاع جليس ) من قول النبي صلى الله عليه وآله : ( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) . ويكنون عن السمين من الرجال بقولهم : هو جار الأمير ، وضيف الأمير وأصله إن الغضبان بن القبعثري كان محبوسا في سجن الحجاج ، فدعا به يوما فكلمه ، فقال له : في جملة خطابه : أنت لسمين يا غضبان ، فقال : القيد والرتعة ، والخفض والدعة ، ومن يكن ضيف الأمير يسمن . ويكنى الفلاسفة عن السمين بأنه يعرض سور حبسه ، وذلك أن أفلاطون رأى رجلا سمينا ، فقال : يا هذا ، ما أكثر عنايتك بتعريض سور حبسك ! ونظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة ( 2 ) ، فقال : أرى عليك قطيفة محكمة . قال : نعم ، ذاك عنوان نعمة الله عندي . ويقولون للكذاب : هو قموص الحنجرة ، وأيضا هو زلوق الكبد ، وأيضا لا يوثق بسيل بلقعة . وأيضا أسير الهند لأنه يدعى إنه ابن الملك ، وإن كان من أولاد السفلة . ويكنى عنه أيضا بالشيخ الغريب ، لأنه يحب ان يتزوج في الغربة فيدعى إنه ابن خمسين سنة ، وهو ابن خمس وسبعين .
هامش
( 1 ) كنايات الجرجاني 111 . ( 2 ) الكدنة : كثرة الشحم واللحم .