حسبك ما أغناك به معاوية ، قال : فهو إذن الحي وأنت الميت ، ومثل قولهم :
عظامي ، قولهم : خارجي ، أي يفخر بغير أوليه كانت له ، قال كثير لعبد العزيز :
أبا مروان لست بخارجي * وليس قديم مجدك بانتحال
ويكنون عن العزيز وعن الذليل أيضا فيقولون : بيضة البلد ، فمن يقولها للمدح
يذهب إلى إن البيضة هي الحوزة والحمى ، يقولون : فلان يحمى بيضته ، أي يحمى
حوزته وجماعته ، ومن يقولها للذم يعنى إن الواحدة من بيض النعام إذا فسدت
تركها أبواها في البلد وذهبا عنها ، قال الشاعر في المدح :
لكن قائلة من لا كفاء له * من كان يدعى أبوه بيضة البلد ( 1 )
وقال الآخر في الذم :
تأبى قضاعة لم تعرف لكم نسبا * وابنا نزار فأنتم بيضة البلد ( 2 )
ويقولون للشئ الذي يكون في الدهر مرة واحدة : هو بيضة الديك ،
قال بشار :
يا أطيب الناس ريقا غير مختبر * إلا شهادة أطراف المساويك ( 1 )
قد زرتنا زورة في الدهر واحدة * ثنى ولا تجعليها بيضة الديك
ويكنون عن الثقيل بالقذى في الشراب ، قال الأخطل يذكر الخمر
والاجتماع عليها :
وليس قذاها بالذي قد يضيرها * ولا بذباب نزعه أيسر الامر ( 4 )
ولكن قذاها كل جلف مكلف * أتتنا به الأيام من حيث لا ندري
هامش
( 1 ) من أبيات لامرأة من بنى عامر بن لؤي ، ترثى عمر بن ود ، اللسان ( بيض ) .
( 2 ) اللسان ( بيض ) ونسبه إلى ابن الرقاع .
( 3 ) من أمالي القالي 1 : 228 .
( 4 ) كنايات الجرجاني 111 .