وفى هذا المعنى قال الشاعر :
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه * يوما فتدركه الحوادث قد نما ( 1 )
يجزيك أو يثنى عليك وإن من * يثنى عليك بما فعلت فقد جزى .
ومثله أيضا :
وأكرم كريما إن أتاك لحاجة * لعاقبة إن العضاة تروح .
تروح الشجر : إذا انفطر بالنبت ، يقول إن كان فقيرا فقد يستغنى ، كما إن
الشجر الذي لا ورق عليه سيكتسي ورقا ، ويقال : ركع الرجل ، أي سقط .
وقال الشاعر :
خرق إذا ركع المطي من الوجى * لم يطو دون رفيقه ذا المرود
حتى يؤوب به قليلا فضله * حمد الرفيق نداك أو لم يحمد .
وكما يشبهون الشيخ بالراكع فيكنون به عنه ، كذلك يقولون يحجل في قيده
لتقارب خطوه ، قال أبو الطمحان القيني :
حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل أدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني * - ولست مقيدا - إني بقيد .
ونحو هذا قولهم للكبير : بدت له الأرنب ، وذلك إن من يختل الأرنب ليصيدها
يتمايل في مشيته ، وأنشد ابن الأعرابي في النوادر :
وطالت بي الأيام حتى كأنني * من الكبر العالي بدت لي أرنب .
ونحوه يقولون للكبير : قيد بفلان البعير ، أي لا قوه ليده على أن يصرف
البعير تحته على حسب إرادته ، فيقوده قائد يحمله حيث يريد .
هامش
( 1 ) للسمؤل بن عادياء ، ملحق ديوانه 53 .