تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فأما امرؤ القيس بن حجر ، فقال محمد بن سلام الجمحي في كتاب طبقات الشعراء : أخبرني يونس بن حبيب إن علماء البصرة كانوا يقدمونه على الشعراء كلهم ، وإن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى ، وإن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيرا والنابغة ( 1 ) . قال ابن سلام : فالطبقة الأولى إذن أربعة . قال : وأخبرني شعيب بن صخر ، عن هارون بن إبراهيم ، قال : سمعت قائلا يقول للفرزدق : من أشعر الناس يا أبا فراس ؟ فقال ذو القروح ، يعنى امرأ القيس ، قال : حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول : وقاهم جدهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب . قال : وأخبرني إبان بن عثمان البجلي ، قال : مر لبيد بالكوفة في بنى نهد ، فاتبعوه رسول يسأله : من أشعر الناس ؟ فقال : الملك الضليل . فأعادوه إليه ، فقال : ثم من ؟ فقال : الغلام القتيل - يعنى طرفة بن العبد - وقال : غير إبان : قال : ثم ابن العشرين ، قال : ثم من ؟ قال : الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه ( 4 ) . قال ابن سلام : واحتج لامرئ القيس من يقدمه فقال : إنه ليس ( 3 ) قال ما لم يقولوه ، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب ، فاتبعه فيها الشعراء ، منها استيقاف صحبه ، والبكاء في الديار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ، وتشبيه النساء بالظباء ، وبالبيض ، وتشبيه الخيل بالعقبان والعصي ، وقيد الأوابد ، وأجاد في النسيب ، وفصل بين النسيب وبين المعنى ، وكان أحسن الطبقة تشبيها ( 4 ) . قال : وحدثني معلم لبني داود بن علي ، قال : بينا أنا أسير في البادية إذا أنا برجل على ظليم قد زمه وخطمه وهو يقول :
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء 44 . ( 2 ) طبقات الشعراء 44 . ( 3 ) طبقات الشعراء : ( ما قال ما لم يقولوا ) . ( 4 ) طبقات الشعراء 46 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 168 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم