فأما امرؤ القيس بن حجر ، فقال محمد بن سلام الجمحي في كتاب طبقات الشعراء :
أخبرني يونس بن حبيب إن علماء البصرة كانوا يقدمونه على الشعراء كلهم ، وإن
أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى ، وإن أهل الحجاز والبادية يقدمون
زهيرا والنابغة ( 1 ) .
قال ابن سلام : فالطبقة الأولى إذن أربعة . قال : وأخبرني شعيب بن صخر ، عن
هارون بن إبراهيم ، قال : سمعت قائلا يقول للفرزدق : من أشعر الناس يا أبا فراس ؟
فقال ذو القروح ، يعنى امرأ القيس ، قال : حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول :
وقاهم جدهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب .
قال : وأخبرني إبان بن عثمان البجلي ، قال : مر لبيد بالكوفة في بنى نهد ، فاتبعوه
رسول يسأله : من أشعر الناس ؟ فقال : الملك الضليل . فأعادوه إليه ،
فقال : ثم من ؟ فقال : الغلام القتيل - يعنى طرفة بن العبد - وقال : غير إبان : قال : ثم ابن العشرين ،
قال : ثم من ؟ قال : الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه ( 4 ) .
قال ابن سلام : واحتج لامرئ القيس من يقدمه فقال : إنه ليس ( 3 ) قال ما لم
يقولوه ، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب ، فاتبعه فيها
الشعراء ، منها استيقاف صحبه ، والبكاء في الديار ، ورقة النسيب ، وقرب المأخذ ،
وتشبيه النساء بالظباء ، وبالبيض ، وتشبيه الخيل بالعقبان والعصي ، وقيد الأوابد ،
وأجاد في النسيب ، وفصل بين النسيب وبين المعنى ، وكان أحسن الطبقة تشبيها ( 4 ) .
قال : وحدثني معلم لبني داود بن علي ، قال : بينا أنا أسير في البادية إذا أنا برجل
على ظليم قد زمه وخطمه وهو يقول :
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء 44 .
( 2 ) طبقات الشعراء 44 .
( 3 ) طبقات الشعراء : ( ما قال ما لم يقولوا ) .
( 4 ) طبقات الشعراء 46 .