هل يبلغنيهم إلى الصباح * هقل كان رأسه جماح .
قال : فما زال يذهب به ظليمة ويجئ حتى أنست به وعلمت إنه ليس بإنسي
فقلت يا هذا ، من أشعر العرب ؟ فقال : الذي يقول :
أغرك منى أن أحبك قاتلي * وإنك مهما تأمري القلب يفعل
يعنى امرأ القيس ، قلت : ثم من ؟ قال : الذي يقول :
ويبرد برد رداء العروس * بالصيف رقرقت فيه العبيرا
ويسخن ليلة لا يستطيع * نباحا بها الكلب إلا هريرا .
ثم ذهب به ظليمة فلم أره ( 1 ) .
قال : وحدث عوانه ، عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لحسان بن
ثابت : من أشعر العرب ؟ قال : الزرق العيون من بنى قيس ، قال : لست أسألك عن
القبيلة ، إنما أسألك عن رجل واحد ، فقال حسان : يا رسول الله ، إن مثل الشعراء
والشعر كمثل ناقة نحرت ، فجاء امرؤ القيس بن حجر فأخذ سنامها وأطايبها ، ثم جاء
المتجاوران من الأوس والخزرج فأخذا ما وإلى ذلك منها ، ثم جعلت العرب تمزعها
حتى إذا بقي الفرث والدم جاء عمرو بن تميم والنمر بن قاسط فأخذاه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ( ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها خامل يوم القيامة ، معه
لواء الشعراء إلى النار ) ( 2 ) .
فأما الأعشى فقد احتج أصحابه لتفضيله بأنه كان أكثرهم عروضا ، وأذهبهم في فنون
الشعر ، وأكثرهم قصيدة طويلة جيدة ، وأكثرهم مدحا وهجاء ، وكان أول من سأل
شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٩