تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ديباجة شعر ، وأكثرهم رونق كلام ، وأجزلهم بيتا ، كان شعره كلام ليس بتكلف ، والمنطق على المتكلم أوسع منه على الشاعر ، لان الشاعر يحتاج إلى البناء والعروض والقوافي ، والمتكلم مطلق ، يتخير الكلام كيف شاء ، قالوا والنابغة نبغ بالشعر بعد أن احتنك ، وهلك قبل أن يهتر . قلت : وكان أبو جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد العلوي البصري يفضل النابغة ، واستقرأني يوما وبيدي ديوان النابغة قصيدته التي يمدح بها النعمان بن المنذر ، ويذكر مرضه ، ويعتذر إليه مما كان اتهم به ، وقذفه به أعداؤه ، وأولها : كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا * وهمين : هما مستكنا وظاهرا ( 1 ) أحاديث نفس تشتكي ما يريبها * وورد هموم لو يجدن مصادرا تكلفني أن يغفل الدهر همها * وهل وجدت قبلي على الدهر ناصرا ! يقول هذه النفس تكلفني إلا يحدث لها الدهر هما ولا حزنا ، وذلك مما لم يستطعه أحد قبلي . ألم تر خير الناس أصبح نعشه * على فتية قد جاوز الحي سائرا ! كان الملك منهم إذا مرض حمل على نعش وطيف به على أكتاف الرجال بين الحيرة والخورنق والنجف ، ينزهونه . ونحن لديه نسأل الله خلده * يرد لنا ملكا وللأرض عامرا ( 2 ) ونحن نرجى الخير إن فاز قدحنا * ونرهب قدح الدهر إن جاء قامرا لك الخير إن وارت بك الأرض واحدا * وأصبح جد الناس بعدك عاثرا وردت مطايا الراغبين وعريت * جيادك لا يحفى لها الدهر حافرا
هامش
( 1 ) ديوانه 39 - 42 . والجمومان : موضع . ( 2 ) الخلد : البقاء .