بشعره ، وإن لم يكن له بيت نادر على أفواه الناس كأبيات أصحابه الثلاثة .
وقد سئل خلف الأحمر : من أشعر الناس ؟ فقال : ما ينتهى إلى واحد يجمع عليه
كما لا ينتهى إلى واحد هو أشجع الناس ، ولا أخطب الناس ، ولا أجمل الناس ، فقيل
له : يا أبا محرز فأيهم أعجب إليك ؟ فقال : الأعشى كان أجمعهم .
قال ابن سلام : وكان أبو الخطاب الأخفش مستهترا به يقدمه ، وكان أبو عمرو بن
العلاء يقول : مثله مثل البازي يضرب كبير الطير وصغيره ، ويقول : نظيره في الاسلام
جرير ، ونظير النابغة الأخطل ، ونظير زهير الفرزدق ( 1 ) .
فأما قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( الملك الضليل ) فإنما سمى امرؤ القيس
ضليلا لما يعلن به في شعره من الفسق ، والضليل : الكثير الضلال كالشريب ،
والخمير ، والسكير ، والفسيق ، للكثير الشرب وإدمان الخمر والسكر والفسق ، فمن
ذلك قوله :
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذي تمائم محول ( 2 )
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول .
وقوله :
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سمو حباب الماء حالا على حال ( 3 )
فقالت لحاك الله إنك فاضحي * ألست ترى السمار والناس أحوالي
فقلت لها تالله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
هامش
( 1 ) طبقات الشعراء .
( 2 ) ديوانه 12 .
( 3 ) ديوانه 31 - 32 .