أمير المؤمنين ، فقال عبد الملك : هو على إنه لا يعرض لك أبدا ، ثم قال عبد الملك :
يا شعبي ، أي نساء الجاهلية أشعر ؟ قلت : الخنساء ؟ قال : ولم فضلتها على غيرها ؟
قلت : لقولها :
وقائلة والنعش قد فات خطوها * لتدركه : يا لهف نفسي على صخر
ألا هبلت أم الذين غدوا به * إلى القبر ، ماذا يحملون إلى القبر
فقال عبد الملك : اشعر منها والله التي تقول ( 1 ) :
مهفهف أهضم الكشحين منخرق ( 2 ) * عنه القميص بسير الليل محتقر
لا يأمن الدهر ممساه ومصبحه * من كل أوب وأن يغز ينتظر
قال : ثم تبسم عبد الملك وقال : لا يشقن عليك يا شعبي ، فإنما أعلمتك هذا لأنه
بلغني إن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام ، ويقولون إن كان
غلبونا على الدولة فلم يغلبونا على العلم والرواية ، وأهل الشام أعلم بعلم أهل العراق من أهل العراق ، ثم
ردد على أبيات ليلى حتى حفظتها ، ثم لم أزل عنده أول داخل وآخر خارج ، فكنت
كذلك سنين ، وجعلني في الفين من العطاء ، وجعل عشرين رجلا من ولدى وأهل
بيتي في ألف ألف ، ثم بعثني إلى أخيه عبد العزيز بمصر ، وكتب إليه : يا أخي ، قد
بعثت إليك بالشعبي ، فانظر هل رأيت قط مثله ( 3 ) !
قال أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة أوس بن حجر ، إن أبا عبيدة قال : كان أوس
شاعر مضر حتى أسقطه النابغة ، قال : وقد ذكر الأصمعي إنه سمع أبا عمرو بن العلاء
يقول : كان أوس بن حجر فحل العرب ، فلما نشأ النابغة طأطأ منه ( 4 ) .
وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات الشعراء : وقال من احتج للنابغة : كان أحسنهم
هامش
( 1 ) هي ليلى أخت المنتشر بن وهب الباهلي .
( 2 ) مهفهف الكشح : ضامره .
( 3 ) الأغاني 11 : 21 - 26 .