رأيتك ترعاني بعين بصيرة * وتبعث حراسا على وناظرا
وذلك من قول أتاك أقوله * ومن دس أعداء إليك المآبرا ( 1 )
فآليت لا آتيك إن كنت مجرما * ولا أبتغي جارا سواك مجاورا .
أي لا آتيك حتى يثبت عندك إني غير مجرم .
فأهلي فداء لامرئ إن أتيته * تقبل معروفي وسد المفاقرا ( 2 )
سأربط كلبي أن يريبك نبحه * وإن كنت أرعى مسحلان وحامرا ( 3 )
أي سأمسك لساني عن هجائك وإن كنت بالشام في هذين الواديين
البعيدين عنك .
وحلت بيوتي في يفاع ممنع * تخال به راعى الحمولة طائرا ( 4 )
تزل الوعول العصم عن قذفاته * ويضحى ذراه بالسحاب كوافرا
حذارا على الا تنال مقادتي * ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا
يقول : أنا لا أهجرك وإن كنت من المنعة والعصمة على هذه الصفة .
أقول وقد شطت بي الدار عنكم * إذا ما لقيت من معد مسافرا
ألا أبلغ النعمان حيث لقيته * فأهدى له الله الغيوث البواكرا
وأصبحه فلجا ولا زال كعبه * على كل من عادى من الناس ظاهرا
ورب عليه الله أحسن صنعه * وكان على كل المعادين ناصرا ( 5 )
فجعل أبو جعفر رحمه الله يهتز ويطرب ، ثم قال : والله لو مزجت هذه القصيدة بشعر
البحتري لكادت تمتزج لسهولتها وسلامة ألفاظها ، وما عليها من الديباجة والرونق . من
يقول إن امرأ القيس وزهيرا أشعر من هذا ! هلموا فليحاكموني .
هامش
( 1 ) المآبر : النمائم .
( 2 ) تقبل ، بمعنى قبل . والمفاقر : جمعه فقر .
( 3 ) الديوان ( سأكعم كلبي ) أي سأمسك . ومسحلان وعامر : موضعان .
( 4 ) اليفاع : المشرف من الأرض . والحمولة : الإبل التي أطاقت الحمل .
( 5 ) ربه : أتمه .