تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
رأيتك ترعاني بعين بصيرة * وتبعث حراسا على وناظرا وذلك من قول أتاك أقوله * ومن دس أعداء إليك المآبرا ( 1 ) فآليت لا آتيك إن كنت مجرما * ولا أبتغي جارا سواك مجاورا . أي لا آتيك حتى يثبت عندك إني غير مجرم . فأهلي فداء لامرئ إن أتيته * تقبل معروفي وسد المفاقرا ( 2 ) سأربط كلبي أن يريبك نبحه * وإن كنت أرعى مسحلان وحامرا ( 3 ) أي سأمسك لساني عن هجائك وإن كنت بالشام في هذين الواديين البعيدين عنك . وحلت بيوتي في يفاع ممنع * تخال به راعى الحمولة طائرا ( 4 ) تزل الوعول العصم عن قذفاته * ويضحى ذراه بالسحاب كوافرا حذارا على الا تنال مقادتي * ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا يقول : أنا لا أهجرك وإن كنت من المنعة والعصمة على هذه الصفة . أقول وقد شطت بي الدار عنكم * إذا ما لقيت من معد مسافرا ألا أبلغ النعمان حيث لقيته * فأهدى له الله الغيوث البواكرا وأصبحه فلجا ولا زال كعبه * على كل من عادى من الناس ظاهرا ورب عليه الله أحسن صنعه * وكان على كل المعادين ناصرا ( 5 ) فجعل أبو جعفر رحمه الله يهتز ويطرب ، ثم قال : والله لو مزجت هذه القصيدة بشعر البحتري لكادت تمتزج لسهولتها وسلامة ألفاظها ، وما عليها من الديباجة والرونق . من يقول إن امرأ القيس وزهيرا أشعر من هذا ! هلموا فليحاكموني .
هامش
( 1 ) المآبر : النمائم . ( 2 ) تقبل ، بمعنى قبل . والمفاقر : جمعه فقر . ( 3 ) الديوان ( سأكعم كلبي ) أي سأمسك . ومسحلان وعامر : موضعان . ( 4 ) اليفاع : المشرف من الأرض . والحمولة : الإبل التي أطاقت الحمل . ( 5 ) ربه : أتمه .