تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
في غير موطن على جميع الشعراء ، ثم أنشدته الشعر الذي كان عمر يعجب به من شعره ، وقد تقدم ذكره . قال : فاقبل عبد الملك على الأخطل فقال له : أتحب ان لك قياضا بشعرك شعر أحد من العرب ، أم تحب إنك قلته ، قال ، لا والله يا أمير المؤمنين ألا إني وددت إني كنت قلت أبياتا قالها رجل منا ، ثم أنشده قول القطامي : إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل ( 1 ) ليس الجديد به تبقى بشاشته ( 2 ) * إلا قليلا ولا ذو خلة يصل والعيش لا عيش إلا ما تقر به * عين ولا حال إلا سوف تنتقل أن ترجعي من أبى عثمان منجحة * فقد يهون على المستنجح العمل ( 3 ) والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ولام المخطئ الهبل قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل . قال الشعبي : فقلت : قد قال القطامي أفضل من هذا ، قال : وما قال ؟ قلت : قال : طرقت جنوب رحالنا من مطرق * ما كنت أحسبها قريب المعنق ( 4 ) إلى آخرها فقال : عبد الملك ثكلت القطامي أمه ! هذا والله الشعر ، قال : فالتفت إلى الأخطل فقال : يا شعبي ، إن لك فنونا في الأحاديث ، وإنما لي فن واحد فإن رأيت ألا تحملني على أكتاف قومك فادعهم حرضا ( 6 ) ! فقلت لا أعرض لك في شئ من الشعر أبدا ، فأقلني هذه المرة ، فقال : من يتكفل بك ؟ قلت :
هامش
( 1 ) الطلل : ما شخص من آثار الديار . والطيل : جمع طيلة ، وهي الدهر . ( 2 ) الضمير في ( به ) يعود على الدهر . ( 3 ) منجحة : ظافرة . والمستنجح : طالب النجاح . ( 4 ) المعنق : المكان الذي أعنقت منه ، والعنق ( بالتحريك ) ضرب من السير السريع . ( 5 ) أوردها صاحب الأغاني . ( 6 ) الحرض : الردئ من الناس ، أي أجعلهم بهجائي من أراذل الناس .
شرح نهج البلاغة — صفحة 164 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم