في غير موطن على جميع الشعراء ، ثم أنشدته الشعر الذي كان عمر يعجب به من شعره ،
وقد تقدم ذكره . قال : فاقبل عبد الملك على الأخطل فقال له : أتحب ان لك قياضا
بشعرك شعر أحد من العرب ، أم تحب إنك قلته ، قال ، لا والله يا أمير المؤمنين ألا
إني وددت إني كنت قلت أبياتا قالها رجل منا ، ثم أنشده قول القطامي :
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل ( 1 )
ليس الجديد به تبقى بشاشته ( 2 ) * إلا قليلا ولا ذو خلة يصل
والعيش لا عيش إلا ما تقر به * عين ولا حال إلا سوف تنتقل
أن ترجعي من أبى عثمان منجحة * فقد يهون على المستنجح العمل ( 3 )
والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ولام المخطئ الهبل
قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل .
قال الشعبي : فقلت : قد قال القطامي أفضل من هذا ، قال : وما قال ؟
قلت : قال :
طرقت جنوب رحالنا من مطرق * ما كنت أحسبها قريب المعنق ( 4 )
إلى آخرها فقال : عبد الملك ثكلت القطامي أمه ! هذا والله الشعر ، قال :
فالتفت إلى الأخطل فقال : يا شعبي ، إن لك فنونا في الأحاديث ، وإنما لي فن واحد
فإن رأيت ألا تحملني على أكتاف قومك فادعهم حرضا ( 6 ) ! فقلت لا أعرض
لك في شئ من الشعر أبدا ، فأقلني هذه المرة ، فقال : من يتكفل بك ؟ قلت :
هامش
( 1 ) الطلل : ما شخص من آثار الديار . والطيل : جمع طيلة ، وهي الدهر .
( 2 ) الضمير في ( به ) يعود على الدهر .
( 3 ) منجحة : ظافرة . والمستنجح : طالب النجاح .
( 4 ) المعنق : المكان الذي أعنقت منه ، والعنق ( بالتحريك ) ضرب من السير السريع .
( 5 ) أوردها صاحب الأغاني .
( 6 ) الحرض : الردئ من الناس ، أي أجعلهم بهجائي من أراذل الناس .