الزبيري ( 1 ) ، قال : حدثني شيخ يكنى أبا داود ، عن الشعبي ، قال : دخلت على عبد الملك
وعنده الأخطل وأنا لا أعرفه ، وذلك أول يوم وفدت فيه من العراق على عبد الملك ،
فقلت حين دخلت : عامر بن شراحيل الشعبي يا أمير المؤمنين ، فقال ، على علم
ما أذنا لك ، فقلت : هذه واحدة على وافد أهل العراق - يعنى إنه أخطأ - قال : ثم
إن عبد الملك سال الأخطل : من أشعر الناس ؟ فقال : أنا ، فعجلت وقلت لعبد الملك :
من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فتبسم ، وقال : الأخطل ، فقلت في نفسي اثنتان على وافد أهل
العراق ، فقلت له : أشعر منك الذي يقول :
هذا غلام حسن وجهه * مستقبل الخير سريع التمام
للحارث الأكبر والحارث * الأصغر فالأعرج خير الأنام
ثم لعمرو ولعمرو وقد * أسرع في الخيرات منه أمام
قال : هي أمامة أم عمرو الأصغر بن المنذر بن امرئ القيس بن النعمان
بن الشقيقة :
خمسه آباء هم ما هم * أفضل من يشرب صوب الغمام .
والشعر للنابغة ، فالتفت إلى الأخطل فقال : إن أمير المؤمنين إنما سألني عن أشعر
أهل زمانه ، ولو سألني عن أشعر أهل الجاهلية كنت حريا أن أقول كما قلت
أو شبيها به ، فقلت في نفسي : ثلاث على وافد أهل العراق .
قال أبو الفرج : وقد وجدت هذا الخبر أتم من هذه الرواية ، ذكره أحمد بن
الحارث الخراز في كتابه ، عن المدائني ، عن عبد الملك بن مسلم ، قال : كتب عبد الملك
بن مروان إلى الحجاج : إنه ليس شئ من لذة الدنيا إلا وقد أصبت منه ، ولم يبق
هامش
( 1 ) ب : ( الزهري ) ، وصوابه في ا ، د والأغاني .
( 2 ) في الأغاني : ( ثم لهند ولهند فقد ) .