قال : حدثني رجل سماه أبو عمرو وأنسيته ، قال : بينما نحن نسير بين أنقاء من
الأرض ، فتذاكرنا الشعر ، فإذا راكب أطيلس ( 1 ) يقول : أشعر الناس زياد بن معاوية ،
ثم تملس فلم نره .
قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن الأصمعي ، قال : سمعت
أبا عمرو بن العلاء يقول : ما ينبغي لزهير إلا أن يكون أجيرا للنابغة .
قال أبو الفرج : وأخبرنا أحمد عن عمر ، قال : قال عمرو بن المنتشر المرادي : وفدنا على
عبد الملك بن مروان ، فدخلنا عليه ، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه ، فقال له
عبد الملك : ما كنت حريا أن تفعل ولا تعتذر ، ثم أقبل على أهل الشام فقال : أيكم
يروى اعتذار النابغة إلى النعمان في قوله :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب .
فلم يجد فيهم من يرويه ، فأقبل على وقال أترويه ؟ قلت : نعم ، فأنشدته القصيدة
كلها ، فقال : هذا أشعر العرب .
قال : وأخبرني احمد وحبيب عن عمر ، عن معاوية بن بكر الباهلي ، قال :
قلت لحماد الراوية ، لم قدمت النابغة ؟ قال : لاكتفائك بالبيت الواحد من شعره ،
لا بل بنصف البيت ، لا بل بربع البيت ، مثل قوله :
حلفت فلم اترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب
ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ، أي الرجال المهذب
ربع البيت يغنيك عن غيره ، فلو تمثلت به لم تحتج إلى غيره .
قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن هارون بن عبد الله
هامش
( 1 ) الأنقاء : جمع نقا ، وهو القطعة من الرمل . وأطيلس تصغير أطلس ، وهو ما في لونه غبرة إلى السواد .
وتملس : تملص وأفلت .