تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قال : حدثني رجل سماه أبو عمرو وأنسيته ، قال : بينما نحن نسير بين أنقاء من الأرض ، فتذاكرنا الشعر ، فإذا راكب أطيلس ( 1 ) يقول : أشعر الناس زياد بن معاوية ، ثم تملس فلم نره . قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن الأصمعي ، قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : ما ينبغي لزهير إلا أن يكون أجيرا للنابغة . قال أبو الفرج : وأخبرنا أحمد عن عمر ، قال : قال عمرو بن المنتشر المرادي : وفدنا على عبد الملك بن مروان ، فدخلنا عليه ، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه ، فقال له عبد الملك : ما كنت حريا أن تفعل ولا تعتذر ، ثم أقبل على أهل الشام فقال : أيكم يروى اعتذار النابغة إلى النعمان في قوله : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب . فلم يجد فيهم من يرويه ، فأقبل على وقال أترويه ؟ قلت : نعم ، فأنشدته القصيدة كلها ، فقال : هذا أشعر العرب . قال : وأخبرني احمد وحبيب عن عمر ، عن معاوية بن بكر الباهلي ، قال : قلت لحماد الراوية ، لم قدمت النابغة ؟ قال : لاكتفائك بالبيت الواحد من شعره ، لا بل بنصف البيت ، لا بل بربع البيت ، مثل قوله : حلفت فلم اترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ، أي الرجال المهذب ربع البيت يغنيك عن غيره ، فلو تمثلت به لم تحتج إلى غيره . قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن هارون بن عبد الله
هامش
( 1 ) الأنقاء : جمع نقا ، وهو القطعة من الرمل . وأطيلس تصغير أطلس ، وهو ما في لونه غبرة إلى السواد . وتملس : تملص وأفلت .