قالوا النابغة ، قال : فهو أشعر العرب ( 1 ) .
قال : وأخبرني أحمد ، قال : حدثنا عمر ، قال : حدثني علي بن محمد المدائني قال :
قام رجل إلى ابن عباس ، فقال له : أي الناس أشعر ؟ قال : أخبره يا أبا الأسود ، فقال
أبو الأسود : الذي يقول :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت ان المنتأى عنك واسع
يعنى النابغة ( 2 ) .
قال أبو الفرج : وأخبرني أحمد وحبيب ، عن عمر عن أبي بكر العليمي ، عن
الأصمعي ، قال : كان يضرب للنابغة قبة أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض
عليه أشعارها ، فأنشده مرة الأعشى ، ثم حسان بن ثابت ، ثم قوم من الشعراء ، ثم
جاءت الخنساء فأنشدته :
وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
فقال : لولا أن أبا بصير - يعنى الأعشى - أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر الإنس والجن
. فقام حسان بن ثابت فقال : أنا والله أشعر منها ومن أبيك ، فقال له
النابغة : يا بن أخي ، أنت لا تحسن ان تقول :
فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت إن المنتأى عنك واسع
خطاطيف حجن في حبال * متينة تمد بها أيد إليك نوازع ( 3 )
قال : فخنس حسان لقوله ( 4 ) .
قال : وأخبرني أحمد وحبيب ، عن عمر ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء
هامش
( 1 ) الأغاني 11 : 4 ، 5 .
( 2 ) الأغاني 11 : 5 .
( 3 ) الخطاطيف : جمع خطاف ، وخطاف البئر حديدة حجناء تستخرج بها الدلاء وغيرها . وحجن :
معوجة ، واحدها أحجن ، والأنثى حجناء . ونوازع : جواذب .
( 4 ) خنس : انقبض : والخبر في الأغاني 11 : 6 .