أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر قالا : حدثنا عمر بن
شبة ، قال : حدثني أبو نعيم ، قال شريك عن مجالد ، عن الشعبي ، عن ربعي
بن حراش ، قال : قال لنا عمر : يا معشر غطفان ، من الذي يقول :
أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظن بي الظنون .
قلنا : النابغة ، قال : ذاك أشعر شعرائكم ( 1 ) .
قلت : قوله : ( أشعر شعرائكم ) ، لا يدل على إنه أشعر العرب ، لأنه جعله أشعر
شعراء غطفان ، فليس كقوله في زهير شاعر الشعراء ، ولكن أبا الفرج قد روى
بعد هذا خبرا آخر صريحا في أن النابغة عند عمر أشعر العرب . قال : حدثني أحمد
وحبيب ، عن عمر بن شبة ، قال : حدثنا عبيد بن جناد ، قال : حدثنا معن بن
عبد الرحمن ، عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي ، عن جده ، عن الشعبي قال : قال عمر يوما :
من أشعر الشعراء ؟ فقيل له أنت أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : من الذي يقول :
إلا سليمان إذ قال المليك له * قم في البرية فأحددها عن الفند ( 2 )
وخيس الجن إني قد أذنت لهم ( 3 ) * يبنون تدمر بالصفاح والعمد ( 4 )
قالوا النابغة ، قال : فمن الذي يقول :
أتيتك عاريا خلقا ثيابي * على خوف تظن بي الظنون
قالوا النابغة ، قال : فمن الذي يقول :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء الله للمرء مذهب
لئن كنت قد بلغت عنى خيانة * لمبلغك الواشي أغش وأكذب ( 5 )
هامش
( 1 ) الأغاني 11 : 3 ، 4 .
( 2 ) فاحددها : فامنعها . والفند : الخطأ .
( 3 ) خيس الجن ، أي ذللهم ، وفى الأغاني : ( وخبر الجن ) .
( 4 ) تدمر : مدينة قديمة مشهورة كانت ببرية الشام . والصفاح : حجارة دقاق عراض واحدها صفاحة
والعمد : جمع عمود .
( 5 ) بعده في الأغاني :
ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ، أي الرجال المهذب !