فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
يعنى زهيرا ، ثم النابغة ، ثم قال : وحسبك بي إذا وضعت إحدى رجلي على
الأخرى ، ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل في أثر أمه ، قال : فمن أنت ؟ قال :
أنا الحطيئة ، فرحب به سعيد ، وأمر له بألف دينار .
قال : وقال : من احتج لزهير كان أحسنهم شعرا ، وأبعدهم من سخف ، وأجمعهم
لكثير من المعنى في قليل من المنطق ، وأشدهم مبالغة في المدح ، وأبعدهم تكلفا وعجرفية
وأكثرهم حكمة ومثلا سائرا في شعره .
وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( أفضل شعرائكم
القائل ومن من ) ، يعنى زهيرا ، وذلك في قصيدته التي أولها : ( أمن أم أوفى )
يقول فيها :
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو نال أسباب السماء بسلم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم
فأما القول في النابغة الذبياني فإن أبا الفرج الأصفهاني قال في كتاب الأغاني :
كنية النابغة أبو أمامة ، واسمه زياد بن معاوية ، ولقب بالنابغة لقوله :
* فقد نبغت لهم منا شؤون *
وهو أحد الاشراف الذين غض الشعر منهم ، وهو من الطبقة الأولى المقدمين على
سائر الشعراء .
هامش
( 1 ) الأغاني 11 : 3 .