تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب يعنى زهيرا ، ثم النابغة ، ثم قال : وحسبك بي إذا وضعت إحدى رجلي على الأخرى ، ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل في أثر أمه ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا الحطيئة ، فرحب به سعيد ، وأمر له بألف دينار . قال : وقال : من احتج لزهير كان أحسنهم شعرا ، وأبعدهم من سخف ، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق ، وأشدهم مبالغة في المدح ، وأبعدهم تكلفا وعجرفية وأكثرهم حكمة ومثلا سائرا في شعره . وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : ( أفضل شعرائكم القائل ومن من ) ، يعنى زهيرا ، وذلك في قصيدته التي أولها : ( أمن أم أوفى ) يقول فيها : ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله * على قومه يستغن عنه ويذمم ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو نال أسباب السماء بسلم ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتق الشتم يشتم فأما القول في النابغة الذبياني فإن أبا الفرج الأصفهاني قال في كتاب الأغاني : كنية النابغة أبو أمامة ، واسمه زياد بن معاوية ، ولقب بالنابغة لقوله : * فقد نبغت لهم منا شؤون * وهو أحد الاشراف الذين غض الشعر منهم ، وهو من الطبقة الأولى المقدمين على سائر الشعراء .
هامش
( 1 ) الأغاني 11 : 3 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 158 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم