عبد الله بن عمرو القيسي قال : حدثنا خارجة بن عبد الله بن أبي سفيان ، عن أبيه ، عن
ابن عباس قال : خرجت مع عمر في أول غزاة غزاها ، فقال لي ليلة : يا بن عباس ، أنشدني
لشاعر الشعراء ، قلت : من هو ؟ قال : ابن أبي سلمى . قلت : ولم صار كذلك ؟ قال :
لأنه لا يتبع حوشي الكلام ، ولا يعاظل في منطقه ، ولا يقول إلا ما يعرف ، ولا يمدح
الرجل إلا بما فيه ، أليس هو الذي يقول :
إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية * إلى المجد من يسبق إليها يسود
سبقت إليها كل طلق مبرز * سبوق إلى الغايات غير مزند .
قال : أي لا يحتاج إلى أن يجلد الفرس بالسوط .
كفعل جواد يسبق الخيل عفوة السراع وأن يجهد ويجهدن يبعد
فلو كان حمدا يخلد الناس لم تمت ( 1 ) * ولكن حمد الناس ليس بمخلد .
أنشدني له ، فأنشدته حتى برق الفجر ، فقال : حسبك الان ، اقرأ القرآن .
قلت : ما أقرأ ؟ قال : الواقعة ، فقرأتها ، ونزل فأذن وصلى ( 2 ) .
وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات الشعراء : دخل الحطيئة على سعيد بن
العاص متنكرا ، فلما قام الناس وبقى الخواص أراد الحاجب أن يقيمه ، فأبى أن يقوم ،
فقال سعيد : دعه ، وتذاكروا أيام العرب وأشعارها ، فلما أسهبوا قال الحطيئة : ما صنعتم
شيئا ، فقال سعيد : فهل عندك علم من ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فمن أشعر العرب ؟ قال :
الذي يقول :
قد جعل المبتغون الخير في هرم * والسائلون إلى أبوابه طرقا
قال : ثم من ؟ قال : الذي يقول
هامش
( 1 ) في د ( خلدوا ) .
( 2 ) الأغاني 10 : 290 ، 291 .