تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فقلت ذاك زهير ، فقال : ذاك شاعر الشعراء ، قلت : وبم كان شاعر الشعراء ؟ قال : إنه كان لا يعاظل الكلام ، ويتجنب وحشية ، ولا يمدح أحدا إلا بما فيه . قال أبو الفرج : وأخبرني أبو خليفة قال ابن سلام : وأخبرني عمر بن موسى الجمحي ، عن أخيه قدامة بن موسى - وكان من أهل العلم - إنه كان يقدم زهيرا ، قال : فقلت له : أي شعره كان أعجب إليه ؟ فقال : الذي يقول فيه : قد جعل المبتغون الخير في هرم والسائلون إلى أبوابه طرقا ( 1 ) . قال ابن سلام : وأخبرني أبو قيس العنبري - ولم أر بدويا يفي به - عن عكرمة بن جرير ، قال : قلت لأبي : يا أبت ، من أشعر الناس ؟ قال : عن أهل الجاهلية تسألني ، أم عن أهل الاسلام ؟ قال : قلت : ما أردت إلا الاسلام ، فإذا كنت قد ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها ، فقال : زهير أشعر أهلها ، قلت : فالاسلام ، قال : الفرزدق نبعة الشعر ، قلت : فالأخطل ، قال : يجيد مدح الملوك ، ويصيب وصف الخمر ، قلت : فما تركت لنفسك ، قال : إني نحرت الشعر نحرا ( 2 ) . قال : وأخبرني الحسن بن علي قال : أخبرنا الحارث بن محمد عن المدائني ، عن عيسى بن يزيد ، قال : سأل معاوية الأحنف عن أشعر الشعراء ؟ فقال : زهير ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : ألقى على المادحين فضول الكلام ، وأخذ خالصه وصفوته ، قال : مثل ماذا ؟ قال : مثل قوله : وما يك من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلا وشيجة * وتغرس إلا في منابتها النخل ! ( 3 ) قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) الأغاني 10 : 288 ، 289 . ( 2 ) الأغاني 10 : 289 ، 290 وفى د ( نجرت الشعر نجرا ) . ( 3 ) الأغاني 10 : 290 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 156 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم