وعن الحرب ، وقال : لا أريد الخلافة إلا أن طلبني الناس كلهم ، واتفقوا على كلهم ،
ولا حاجة لي في الحرب ( 1 ) .
قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في
الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول : إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة ،
ولا يختلف المسلمون ، وان يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن
الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبى بكر ، فإنه أحضر الحطب ليحرق
عليهم الدار ( 2 ) .
قال المسعودي : وخطب ابن الزبير يوم قدم أبو عبد الله الجدلي قبل قدومه
بساعتين ، فقال : إن هذا الغلام محمد بن الحنفية قد أبى بيعتي ، والموعد بيني وبينه أن
تغرب الشمس ، ثم أضرم عليه مكانه نارا ، فجاء إنسان إلى محمد فأخبره بذلك ، فقال :
سيمنعه منى حجاب قوى ، فجعل ذلك الرجل ينظر إلى الشمس ، ويرقب غيبوبتها لينظر ما
يصنع ابن الزبير ، فلما كادت تغرب حاست ( 3 ) خيل أبى عبد الله الجدلي ديار مكة
وجعلت تمعج ( 4 ) بين الصفا والمروة ، وجاء أبو عبد الله الجدلي بنفسه ، فوقف على فم
الشعب ، واستخرج محمدا ، ونادى بشعاره ، واستأذنه في قتل ابن الزبير ، فكره ذلك
ولم يأذن فيه ، وخرج من مكة فأقام بشعب رضوى حتى مات ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 85 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 86 .
( 3 ) حاست الخيل : أحاطت بها من كل جانب .
( 4 ) تمعج : تشتد في عدوها يمينا وشمالا .
( 5 ) مروج الذهب 3 : 86 ، 87 .