تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وعن الحرب ، وقال : لا أريد الخلافة إلا أن طلبني الناس كلهم ، واتفقوا على كلهم ، ولا حاجة لي في الحرب ( 1 ) . قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في حصر بني هاشم في الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول : إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة ، ولا يختلف المسلمون ، وان يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبى بكر ، فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار ( 2 ) . قال المسعودي : وخطب ابن الزبير يوم قدم أبو عبد الله الجدلي قبل قدومه بساعتين ، فقال : إن هذا الغلام محمد بن الحنفية قد أبى بيعتي ، والموعد بيني وبينه أن تغرب الشمس ، ثم أضرم عليه مكانه نارا ، فجاء إنسان إلى محمد فأخبره بذلك ، فقال : سيمنعه منى حجاب قوى ، فجعل ذلك الرجل ينظر إلى الشمس ، ويرقب غيبوبتها لينظر ما يصنع ابن الزبير ، فلما كادت تغرب حاست ( 3 ) خيل أبى عبد الله الجدلي ديار مكة وجعلت تمعج ( 4 ) بين الصفا والمروة ، وجاء أبو عبد الله الجدلي بنفسه ، فوقف على فم الشعب ، واستخرج محمدا ، ونادى بشعاره ، واستأذنه في قتل ابن الزبير ، فكره ذلك ولم يأذن فيه ، وخرج من مكة فأقام بشعب رضوى حتى مات ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 85 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 86 . ( 3 ) حاست الخيل : أحاطت بها من كل جانب . ( 4 ) تمعج : تشتد في عدوها يمينا وشمالا . ( 5 ) مروج الذهب 3 : 86 ، 87 .